فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ } ؛ أي بأنَّ لَهم ، موضعُ أنَّ نصبَ بنْزعِ الخافض ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: { جَنَّاتٍ } ؛ أي بساتينَ ، { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا } ؛ أي من تحت شَجَرِهَا ، ومساكِنها وغرَفِها ، { الأَنْهَارُ } ؛ أي أنْهارُ الماءِ والعسل واللَّبَنِ والخمرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَـاذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } ؛ أي كلما أُطْعِمُوا من أنواع الثمرات بالبكْرِ والعَشِيَّات ؛ إذا أوتوا به بكرةً قالوا: هذا الذي أوتينا به عشيةً ؛ وإذا أُوتوا به عشيةً قالوا: هذا الذي أوتينا به بكرةً ؛ فإذا طعموهُ وجدوا طعمهُ غيرَ الطعمِ الذي طَعِمُوهُ من قبلُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا } ؛ أي في المنظرِ مختلفًا في الطعم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } ؛ أي نساءٌ وجوارٍ لا يَحِضْنَ ولا يَسْتَحْلِمْنَ ولا يَلِدْنَ ولا يحتجنَ إلى ما يتطهَّرنَ منه ؛ ولا يَحْسِدْنَ ولا يَغِرْنَ ولا ينظرن إلى غير أزواجهن ؛ مهذَّباتٌ في الْخَلْقِ والْخُلُق ؛ طاهراتٌ من كل دَنَسٍ وعيبٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ؛ أي هم مع هذه الكراماتِ دائمون لا يَموتون ولا يُخْرَجون أبدًا.

و"سُئِلَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً: مَا بَالُ أهْلِ الْجَنَّةِ عَمِلُواْ فِي عُمُرٍ قَصِيْرٍ فَخُلِّدُواْ فِي الْجَنَّةِ ؛ وَمَا بَالُ أهْلِ النَّار عَمِلُواْ فِي عُمُرٍ قَصِيْرٍ فَخُلِّدُواْ فِي النَّار ؟ فَقَالَ: [كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيْقَيْنِ يَعْتَقِدُ أنَّهُ لَوْ عَاشَ أبَدًا عَمِلَ ذلِكَ الْعَمَلَ] ".

والبشارةُ المطلقةُ هو الخبرُ السارُّ الذي يحدثُ عند الاستبشار والسرور ، وإنْ كان قد يستعملُ مقيَّدًا فيما يسوءُ ، كما قالَ تعالى: { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [آل عمران: 21] . ولِهذا قال علماؤُنا فيمن قالَ: أيَّ عبيِدِي بشَّرنِي بقُدومِ فُلان فهو حرٌّ ، فبشَّره جماعةٌ من عبيدهِ واحدٌ بعدَ واحدٍ ؛ أنَّ الأوَّلَ يعتقُ دون غيرهِ ؛ لأن البشارةَ حصلَتْ بخبرهِ خاصَّةً ؛ بخلافِ ما إذا قالَ: أيَّ عبيدِي أخبرنِي بقُدومِ فلانٍ ، فأخبرَه واحدٌ بعد واحدٍ فإنَّهم يُعْتَقُونَ جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت