قولهُ: { قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي قُل لهم يا مُحَمَّدُ تكفَّروا فيما في السمواتِ والأرض من الآياتِ والدَّلالاتِ نحو مَسِيرِ الشمسِ والقمر والنُّجُومِ في مَجَارِيها في أوقاتٍ معلومة على الدَّوام ، ووقوفِ السَّماء بغير عَمَدٍ ولا علاقةٍ ، وخروجِ النِّتاجِ من الأُمَّهات ، وانظروا إلى الجبال والشَّجر وغير ذلك ، وكلُّ هذا يقتضي مُدَبرَ الأمر يُشبهُ الأشياءَ ولا تشبهه ، { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } . ثم قالَ حين لم يتفكَّروا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ } معناهُ: ما تنفعُ الآياتُ ، ولا تدفعُ عمَّن سبقَ في علمِ الله أنه لا يؤمنُ ، فهل ينظرون إلا أن يصيبَهم مثل ما أصابَ الأُمَم قبلَهم من العذاب ، يقال: أيَّامُ فلان ، ويرادُ به أيام دولته ومحنتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ فَانْتَظِرُواْ } ؛ أي انتظِرُوا حلولَ العذاب الذي أوعدَكم به { إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ } ، لذلك.