فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَذالِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـاؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ } ؛ قال ابنُ عَبَّاس: معناه: (وَكَذِلكَ ابْتَلَيْنَا(بَعْضَهُمْ ببَعْضِ) : الْعَرَبِيَّ بالْمَوَالِي ؛ وَالْغَنِيَّ بالْفَقِيْرِ ؛ وَالشَّرِيْفَ بالْوَضِيْعِ ؛ لِيَقُولَ الأَغْنِيَاءُ وَالأَشْرَافُ مِثْلُ عُيَيْنَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي دَخَلَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ لَهُ: لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلاَءِ السَّفَلَةَ ، وَمِثْلَ أَصْحَابِهِ ؛ كَانُواْ يَقُولُونَ: هَؤُلاَءِ - يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَأصْحَابَهُ - مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بالْمَغْفِرَةِ وَالإِسْلاَمِ مِنْ بَيْنِنَا). وقال الكلبيُّ: (هُوَ أنَّ الشَّرِيْفَ إذا نَظَرَ إلَى الوَضِيْعِ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ اسْتَنْكَفَ أنْ يُسْلِمَ ، وَقَالَ: قَدْ سَبَقَنِي هَذا بالإسْلاَمِ ؛ فَلاَ يُسْلِمُ) .

ومعنى (اللام) في قوله: (لِيَقُولُوا) لامُ العاقبة ؛ ومعناهُ: ليكونَ عاقبةُ أمرهِما ؛ قال الأغنياءُ والأشراف: أهؤلاءِ المستضعفونَ فضَّلهم اللهُ علينا. ونظيرُ هذه اللاَّم في هذهِ الآية قَوْلَهُ تَعَالَى: { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [القصص: 8] ، ومعلومٌ أنُّهم لم يلتقطوهُ لأجلِ أن يكون لَهم عدوًّا وحَزَنًا ، ولكن عاقبةُ التقاطِهم إياه أنْ صارَ لَهم عدُوًّا وحَزَنًا.

وقال بعضُهم: اللامُ في قوله: (لِيَقُولُوا) معناها الاستفهامُ ؛ أي ليقولَ بعضُهم لبعضٍ استفهامًا لا إنْكارًا: أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا بالإيْمانِ.

والفائدةُ في ذلك أن الأغنياءَ كانوا شاكِّين في أن سَبْقَ الفقراءِ إلى الإِيْمان وصبرِهم على طريقةِ الدِّين ؛ هل يوجبُ أن تكونَ نعمةً من الله عظيمة عليهم ، فأمرَهُم اللهُ تعالى أن يَسْتَفْهِمُوا من الرسولِ صلى الله عليه وسلم ما لأجلهِ يقومُ الفقراء بحضرةِ الرسُول صلى الله عليه وسلم واستحقُّوا الإعظامَ ، فيظهرُ عند الاستفهامِ جوابُ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، ويكون في سَماعهِم لذلكَ مصلحةٌ عظيمة توجبُ رضَاهُم بتقديمِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم أهلَ الدين. قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } ؛ استفهامٌ بمعنى التحقيقِ على معنى أنَّ اللهَ أعلمُ بمن هو من أهلِ التوحيد والثَّواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت