قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي } ؛ قال ابنُ عبَّاس والسديُّ والضحَّاك وقتادةُ: (إنَّ الْمُنَادِي مِنْ تَحْتِهَا هُوَ جِبْرِيْلُ عليه السلام ، كَأَنَّهُ كَانَ فِي مَكَانٍ أسْفَلَ مِنْ مَكَانِهَا ، فَنَادَاهَا ألاَّ تَحْزَنِي يَا مَرْيَمُ عَلَى ولاَدَةِ عِيْسَى ، فَقَدْ أحْسَنَ اللهُ لَكِ الاخْتِيَارَ ، وَجَعَلَ تَحْتَكِ سَرِيًّا) . قَالَ السديُّ: (هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيْرُ ، سُمِّيَ سَرِيًّا ؛ لأَنَّهُ يَسْرِي لِجَرَيَانِهِ) .
وقال الحسنُ: (هُوَ عِيْسَى ، وَهُوَ وَاللهِ السَّرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ) . وهذا التأويلُ على قراءةِ مَن قرأ (مِنْ تَحْتِهَا) بكسر الميم والتَّاء ، وهي قراءةُ نافع وحمزة والكسائي وحفص ، وقرأ الباقون بالفتحِ وهو عيسَى عليه السلام لَمَّا خرجَ من بطنِ أُمِّهِ نادَاها ألاَّ تَحْزَنِي ، { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } ؛ أي نَهرًا صغيرًا.