فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا } ؛ معناه: ألَم تَرَ إلى صُنْعِ ربكَ كيف بَسَطَ الظلَّ من وقتِ غُروب الشَّمسِ إلى وقتِ طُلوعِها من المشرقِ إلى المغرب. وَقِيْلَ: مِن طلوعِ الفجر إلى طلوعِ الشمس ، ولو شاءَ لجعلَ الظلَّ سَاكنًا ؛ أي دائِمًا لا يزولُ على أن لا تطلعَ الشمسُ ، { ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا } ؛ على الظلِّ بمعنى أنهُ لولاَ الشمسُ لَمَا عُرِفَ الظلُّ ؛ لأن الظلَّ يتبعُ الشمسَ في طولهِ وقِصَرِهِ ، فإذا ارتفعَتِ الشمسُ في أعلى ارتفاعِها قَصُرَ الظلُّ ، وذلك وقتَ صلاةِ الضُّحى إلى أن تبلُغَ الشمسُ في الارتفاعِ مبلَغًا يزولُ عنده الظلُّ ، ولا ينقصُ الظلُّ بعد ذلك ، بل يأخذُ في الزيادةِ فيكون الوقتُ وقتَ صلاةِ العصر ، فما دامَتِ الشمسُ تنحطُّ يصير الظلُّ طويلًا تحتَ ذلك الانحطاطِ. والظلُّ تابعٌ للشمس التي هي دليلهُ ، ويقالُ: معنى الآية: جعلنا الشمسَ مع الظلِّ دليلًا على توحيدِ الله وكمَالِ قدرتهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت