فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ } ؛ أي ما جعلَ اللهُ إمدادَكم بالملائكةِ إلاّ بشارةً لكم ؛ ولتطمئِنَّ قلوبُكم بهِ ، فلا تَجْزَعْ من كثرةِ عددِهم وقلَّة عددِكم حتى تَثْبُتُوا لأعدائِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } ؛ أي وإنْ أمدَّكم بالملائكةِ وقوَّى قلوبَكم ، فليسَ النصرُ لكثرةِ العدد وقِلَّتِهِ ، ولكنَّهُ { مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } أي الْمَنِيْعِ في سُلْطَانِهِ ، الْحَكِيمِ في أمْرِهِ.

وفي الآيةِ بيانُ أنَّ الإنسانَ لا يستغني في حالٍ من الأحوالِ عن الله وإنْ كَثُرَ عددُه واجتمعَ مالُه. قال ابنُ عبَّاس: (إنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَمْ يُبَاشِرُواْ الْقِتَالَ إلاَّ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذلِكَ فَإنَّهَا تَحْضُرُ الصَّفَّ وَتُكَثِّرُهُ وَلاَ تُقَاتِلُ) . وقال بعضُ المفسِّرين: إنَّ الملائكةَ لم تقاتلْ أصلًا وَلَمْ يُبْعَثُوا إلاّ بالبشَارَةِ ، فلو بَعَثُوا للقتالِ لكانَ ملكٌ واحدٌ يكفيهم ، كما فَعَلَ جبريلُ عليه السلام يومَ لُوطٍ. وقال بعضُهم: إنَّ الملائكةَ كانت تقاتلُ وكان علامةُ ضربهم اشتعالُ النَّار في موضعِ ضربهم ، واللهُ أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت