فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ هَـاذِهِ تَذْكِرَةٌ } ؛ أي إنَّ هذه السورةَ موعظةٌ من اللهِ ، { فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } ؛ أي طَريقًا بالعملِ الصالح. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } ؛ أي ما يَشاءُون اتخاذ السَّبيل إلاّ بمشيئةِ الله ذلك لكم ، وقوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } أي عَليمًا قبلَ خَلقِكم بمن يتَّخذ سَبيلًا ومَن لا يتَّخذُ ، حَكيمًا فيما أمَرَكم به.

واختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية ، والصحيحُ: أنَّ معناها: وما تشَاءُون إلاَّ أنْ يشاءَ اللهُ لكم أن تشاءوا ، ودليلُ ذلك أنه لَمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ } [التكوير: 28] قَالُوا: قَدْ جُعِلَتِ الْمَشِيئَةُ لَنَا وَلاَ نَشَاءُ ، فَشُقَّ ذلِكَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } .

ومن نفَى المشيئةَ قال: إنَّ هؤلاء مخصُوصون لا يشاءُون إلاّ أنْ يشاءَ اللهُ أن يُكرِهَهم عليه ، قال الحسنُ: (( مَا شَاءَتِ الْعَرَبُ أنْ يَبْعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا رَسُولًا ، فَشَاءَ اللهُ ذلِكَ وَبَعَثَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ) . وعن النَّضرِ بن شُميل أنه قال: (( لاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ إلاَّ بمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى ، وَلاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ مِنَ الْعَبْدِ إلاَّ بعِلْمِ اللهِ ، فَمَنْ عَلِمَ اللهُ مِنْهُ خَيْرًا شَاءَ الإيْمَانَ ، وَمَنْ شَاءَ الإيْمَانَ شَاءَ اللهُ لَهُ أنْ يُوَفِّقَهُ ، وَمَنْ شَاءَ الكُفْرَ شَاءَ اللهُ أنْ يَخْذُلَهُ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت