قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا } ؛ أي وعدَكم اللهُ في المستقبلِ من زمانٍ غنائمَ كثيرةً تأخُذونَها ، قال مقاتلُ: (مَنْ قَاتَلَ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) { فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـاذِهِ } ؛ يعني غنيمةَ خيبر ، { وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ } ؛ أي مَنَعَ أسَدًا وغطفانَ من قتالِكم ، وكانوا حُلفاء لأهلِ خيبرَ ، وذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَصَدَ خَيْبَرَ وَحَاصَرَ أهْلََهَا ، هَمَّتْ قَبَائِلُ مِنْ أسَدٍ وَغَطَفَانَ أنْ يُغِيرُواْ عَلَى عِيَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذرَاريهِمْ بالْمَدِينَةِ ، فَكَفَّ اللهُ أيْدِيَهُمْ بإلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهِمْ.
وقولهُ تعالى: { وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } ؛ أي ولتكون غنيمةُ خيبرَ دلالةً على المؤمنين على صدقِكَ يا مُحَمَّدُ ، حيث إنَّ اللهَ تعالى أخبرَ أنَّهم يُصيبونَها في المستقبلِ ، ثم وجدَ المخبر على وفق الخبر ، وقولهُ تعالى: { وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } ؛ أي ويُثِيبَكم على دينِ الإسلامِ ، ويُرشِدَكم إلى الأدلَّة في الدينِ.