قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَ: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ } ؛ أي ولِيَقْضِ أهلُ الإنجيلِ ، وهذا جزمٌ بالأمرِ ؛ أي قُلنا لَهم: احكُموا بما أنزلَ الله في الإنجيل. قال الكلبيُّ: (بَيَّنَ اللهُ حُكْمَ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصِنِ ، وحُكْمَ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالأَطْرَافِ ، وحُكْمَ الْقَطْعِ عَلَى السَّارقِ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وفِيمَا أنْزَلَ عَلَى نَبيِّنَا صلى الله عليه وسلم ، وَجَمِيعُ هَذِهِ الْكُتُب يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا) .
قرأ الأعمش وحمزةُ: (وَلِيَحْكُمَ) بكسر اللام وفتحِ الميمِ ؛ أي آتيناهُ الإنجيلَ لكي يحكُمَ ، وقرأ الباقون بجزمِ اللام والميم. قال مقاتلُ: (أمَرَ اللهُ الرَّبَّانِيِّينَ أنْ يَحْكُمُوا بمَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَأمَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُهْبَانَ أنْ يَحْكُمُوا بمَا فِي الإنْجِيلِ ، فَكَفَرُواْ وَكَذبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم ؛ وَقَالُواْ: الْعُزَيْرُ ابْنُ اللهِ ، وَقَالُواْ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ؛ أي مَن لم يحكُمْ بما أنزلَ اللهُ في كُتبهِ على رُسله ، فأُولئِكَ همُ الخارجون عن أمرِ الله.