قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ } ؛ معناهُ: إنَّ الذينَ أشرَكوا وهم أبو جهلٍ ، والوليدُ بن المغيرةِ ، والعاصي بن وائلِ وأصحابهُ من مُشرِكي مكَّة كانوا يضحَكون من ضَعَفَةِ أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وهم بلالُ وصُهيب وعمَّار وسَلمان ، كانوا يستَهزِئون بهم ويعيِّرونَهم على الإسلام ، { وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ } ؛ أي مرَّ بهم أحدٌ من أصحاب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وهم جلوسٌ ، { يَتَغَامَزُونَ } ؛ بالطَّرْفِ طَعنًا عليهم.
وكانوا يُقولون: انظُروا إلى هؤلاءِ الذين ترَكُوا شهوتِهم في الدُّنيا يطلُبون بذلك نعيمَ الآخرةِ بزَعمِهم ، { وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ } ؛ وكانوا إذا رجَعُوا إلى أهلِهم يرجِعُوا فَاكِهين ؛ أي ناعِمين فرِحين مُعجَبين بما هم فيه لا يُبالون بما فعَلوا بالمؤمنين ، { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ } ، ويقولون إنَّهم ضالُّون باتِّباعِهم مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم.