قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى } ؛ كأنَّهُ قالَ: (لاَ يَسْمَعُونَ) أي لا يسمعُ مَرَدَةُ الشياطين غلى الملائكةِ ولا إلى كلامِهم ، قال الكلبيُّ: (مَعْنَى الآيَةِ: لِكَيْلاَ يَسْمَعُوا إلَى الْكَتَبَةِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ) . والملأُ الأعلى: همُ الملائكةُ ؛ لأنَّهم في السَّماءِ ، قرأ أهلُ الكوفةِ (يَسَّمَّعُونَ) بالتشديدِ أي يسمَعُون.
وقولهُ تعالى: { وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ } ؛ أي يُرمَون من كلِّ جانبٍ بالشُّهُب ، يعني أنَّ الشياطين يُرمَون بالشُّهب عندَ دُنُوِّهِمْ من السَّماء لاستماعِ كلامِ الملائكة في تدبُّر أمُور الدُّنيا. يُرمَون بالشُّهب من نواحِي السَّماء وأطرافِها.