قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ } ؛ أي ذلكَ الذي ذكرتُ يا مُحَمَّدُ من أخبارِ الأُمَمِ الماضيةِ ينْزِلُ به عليكَ جبريلُ عليه السلام نقصُصهم عليكَ مرَّةً بعد مرةٍ ، مأخوذٌ من إتبَاعِ الشيءِ الشيءَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ } أي منها قائمٌ الأبنِية وقد بادَ أهلهُ كما قالَ تعالى: { وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ } [الحج: 45] ، والحصيدُ ما هَلَكَ بأهلهِ فلا يبقَى له مكان ولا أثرَ نحو مدائنِ قومِ لوط حُصدت من الأرضِ السُّفلَى. والمعنى منها قائمٌ بقيَت حيطانهُ ومنها حصيدٌ مخسوفٌ به قد أُمْحِيَ أثرهُ ، قال ابنُ عبَّاس: (قَائِمٌ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ وإلَى مَا بَقِيَ مِنْ أثَرِهِ ، وَحَصِيدٌ قَدْ خَرِبَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أثَرٌ شَبيهٌ بالزَّرْعِ إذا حُصِدَ) .