فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } ؛ فنحنُ نَقْتَدِي بهم ، { قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ } ؛ أي قال لَهم إبراهيمُ: أفَرَأيْتُمْ هذا الذي تعبدونَهُ أنتم وآباؤُكم الْمُتَقَدِّمُونَ ، { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ } ؛ أي فإنَّنِي أُعادِيهم ، أتبرَّأُ منهم. وقولهُ تعالى: { إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ } . رُوي أنَّهم كام يعبدونَ اللهَ مع الأصنامِ ، فَتَبَرَّأ إبراهيمُ مِن جميعِ ما يعبدونَهُ إلاّ من عبادةِ الله. وإنَّما قال { عَدُوٌّ لِي } على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.

ويقالُ: إنَّ قولَهُ تعالى { عَدُوٌّ } في موضعِ المصدر ، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ ، ويجوزُ أن يكونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ } استثناءٌ منقطعٌ ، معناهُ: ولكنَّ ربَّ العالَمين الذي خَلَقَنِي ليس بعدُوٍّ لِي هو يهدينِ ؛ أي يُرشِدنِي إلى الحقِّ ، وذلك أنَّهم كانوا يزعمُونَ أن أصنامَهم هي التي تَهديهم ، فقالَ إبراهيمُ ردًّا عليهم: { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } ؛ إلى الدِّين والرُّشدِ لا ما تعبدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت