فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } ؛ أي بالعدل والصَّواب ، وقال ابنُ عبَّاس: (لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) ، وقال الضَّحاكُ: (بالتَّوْحِيْدِ) . { وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ؛ قال مجاهدُ والسُّدِّيُّ: (أيْ تَوَجَّهُوا إلَى الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ أدَاءً عِنْدَ كُلَّ مَسْجِدٍ) ، وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: إذا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَأنْتُمْ فِي مَسْجِدٍ ، فَصَلُّوا فِيْهِ وَلاَ يَقُولَنَّ أحَدُكمْ: أُصَلِّي فِي مَسْجِدِي ، وَإذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَلْيَأْتِ أيَّ مَسْجِدٍ شَاءَ ، وَلْيُصَلِّ فِيْهِ) .

وهذه الآية تدلُّ على وُجُوب فعلِ الصَّلاةِ المكتوبة في الجماعةِ ، وقد رُويَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قَالَ:"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ"وقال صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بالنَّاسِ ، ثُمَّ أنْظُرُ إلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجَمَاعَاتِ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ"

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } ، أي مُخْلِصِيْنَ لهُ الطاعةَ والعبادةَ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } ؛ أي خَلَقَكُمْ حين خَلَقَكُمْ مؤمنًا وكافرًا ؛ وشَقِيًّا وسَعِيدًا ، فكما خلقَكم فكذلك تعودون إليه يومَ القيامةِ ، { فَرِيقًا هَدَى } ؛ وهم المؤمنونَ ، { وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ } ؛ وهم أهلُ الكفرِ ، وهذا قولُ ابنِ عبَّاس ، كما قالَ تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } [التغابن: 2] ثم يعيدُهم يومَ القيامةِ كما بدأ خَلْقَهُمْ مؤمنًا وكافرًا ، فَيَبْعَثُ المؤمنَ مؤمنًا ؛ والكافرَ كافرًا.

وقال الحسنُ ومجاهدُ: (مَعْنَاهُ: كَمَا بَدَأْكُمْ فَخَلَقَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَم تَكُونُوا شَيْئًا ، كَذلِكَ تَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أحْيَاءً) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ } ؛ أي إنَّ أهْلَ الضَّلالةِ اتَّخذُوا الشياطينَ أولياءَ بطاعتِهم فيما دَعَوهُم إليه ، { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } ؛ أي يَظُنُّونَ أنَّهم على الْهُدَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت