فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ } ؛ يعني صَيْحَةَ القيامةِ تصُخُّ الأسماعَ التي تصمُّها لشَّدة الصَّيحةِ ، والصاخَّةُ من أسماءِ القيامة ، ثم بيَّن في أيِّ وقت تجيءُ فقال: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } لا يلتفتُ أحدٌ إلى أحدٍ منهم لعِظَمِ ما هم فيه ، ومخافَةَ إن سألَهُ أحدٌ منهم يحملُ عنه شيئًا من عقابهِ ويُوَاشيهِ بشيءٍ من ثوابه. وَقِيْلَ: يفرُّ منهم حَذرًا من مطالبتِهم إياهُ بما بينهم من التَّبعاتِ والمظالِم. وَقِيْلَ: لعلمهِ بأنَّهم لا ينفعونَهُ.

وعن الحسنِ قال: (( أوَّلُ مَنْ يَفِرُّ مِنْ أبيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبْرَاهِيمُ ، وَيَفِرُّ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِنْ أُمِّهِ ، وَيَفِرُّ لُوطٌ عليه السلام مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَنُوحٌ مِنْ إبْنِهِ كَنْعَانَ ، وَهَابيلُ مِنْ أخِيهِ قَابيلَ) وَهَذا فِي أوْلِي الثَّوَاب مِنْ أهْلِ الْعِقَاب ، وَفِي أهْلِ الْعِقَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَأمَّا أهْلُ الثَّوَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ فلَيْسُوا كَذِلكَ ، وَلَكِنْ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ إلْحَاقَ ذُرِّيَّتِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت