فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } ؛ معناهُ: أيُّ أحدٍ منكُم أصْوَبُ طريقةً وسِيْرَةً ، مِمَّنْ أخلصَ عملَهُ وطاعتَهُ للهِ وهو مُحْسِنٌ في الاعتقادِ والعملِ فيما بينَهُ وبين ربَهِ واتَّبَعَ دينَ إبراهيمَ حَنِيْفًا ؛ أي مَائِلًا عن كلِّ دِيْنٍ سوَى الإسلامِ.

وَقِيْلَ: الْحَنِيْفُ: المستقيمُ في سُلُوكِ الطَّريقِ الذي أُمِرَ بسلوكِهِ. ومعنى الْمُحْسِنُ: ما رويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الإحْسَانِ فَقَالَ:"أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ"

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } ؛ قال الكلبيُّ عن أبي صالحٍ عن ابنِ عبَّاس: (خَلِيْلًا أيْ صَفِيًّا) . وَقِيْلَ: في معنى قوله: { خَلِيلًا } وَجْهَانِ: أحدُهما الإصطفاءُ بالْمَحَبَّةِ ، والإختصاصُ بالإسراءِ دون مَن لم تكن له تلك المنْزلةُ ، والثانِي: من الْخِلّةِ وهو الحاجةُ ، فخليلُ اللهِ: المحتاجُ إليه ؛ المنطقعُ بحوائجهِ إلى اللهِ تعالى دونَ غيرِه ، وقد يُسمَّى الفقيرُ خَلِيْلًا ، قال زهيرُ: وإنْ أتَاهُ خَلِيْلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي وَلاَ حَرَمُأي ولا ممنوعٌ.

فإذا أُريدَ به الوجهَ الأول ؛ جازَ أنْ يقالَ: إبراهيمُ خَلِيْلُ اللهِ ؛ واللهُ خَلِيْلُ إبراهيمَ. وإذا أُريدَ الوجهُ الثانِي ؛ لم يَجُزْ أن يوصفَ اللهُ تعالى بأنهُ خَلِيْلُ إبراهيمَ ، وجاوز وصفهُ بأنَّهُ خليلُ اللهِ.

وعن جابرِ بن عبدِالله رضي الله عنه عَن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ:"اتَّخَذ اللهُ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلًا لإطْعَامِهِ الطَّعَامَ ؛ وَإفْشَائِهِ السَّلاَمَ ؛ وَصَلاَتِهِ باللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ"فإنْ قيلَ: لِمَ كان اتِّباعُ ملَّةِ إبراهيمَ أوْلَى من اتِّباعِ مِلَّةَ غيرهِ من الأنبياءِ مثلَ عيسَى ومُوسَى ؟ قِيْلَ: إنََّ الفِرَقَ كلَّهم متَّفقونََ على تَعْظيمِهِ ، ووجوب اتِّباعِ مِلَّتِهِ ، وهو كان يدعُو إلى الْحَنِيْفِيَّةِ دونَ اليهوديَّة والنصرانيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت