فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } ؛ الآية ، اختلفَ المفسرون في هذه الآية على ثلاثةِ أقوالٍ ؛ قال السديُّ والضحَّاك: (إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ الأَمْرِ بقِتَالِ الْمُشْرِكِيْنَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [فصلت: 34] ، وَكَانَ الْقِتَالُ غَيْرَ مُبَاحٍ فِي أوَّلِ الإسْلاَمِ إلَى أنْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ الصَّحِيْحَةُ بصِحَّةِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا عَانَدُواْ بَعْدَ الْبَيَانِ أمَرَ اللهُ الْمُسْلِمِيْنَ بقِتَالِهِمْ لِقَوْلِِهِ تَعَالَى: { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ } [التوبة: 5] وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ مِنْ آيَاتِ الْقِتَالِ) .

وقال الحسنُ وقتادةُ: (إنَّ هَذِهِ الآيَةَ خَاصَّةٌ فِي أهْلِ الْكِتَاب أنْ لاَ يُكْرَهُواْ عَلَى الإسْلاَمِ بَعْدَ أنْ يُؤَدُّواْ الْجِزْيَةَ ، وَأمَّا مُشْرِكُو الْعَرَب فَلاَ يُقَرُّونَ بالْجِزْيَةِ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلاَّ الإسْلاَمُ أو السَّيْفُ) .

والقولُ الثالث: أن معناهُ: مَن دخلَ في الإسلام بمحاربةِ المسلمين ثم رضي بعد الحرب فليس بمُكْرَهٍ ؛ أي لا يقولوا لهم: إنَّما أسلمتم كَرْهًا ؛ فلا إسلامَ لكم.

ومعنى الآية: { لاَ إِكْرَاهَ } في الإسلامِ ؛ أي لا تُكرهوا على الإسلامِ ، { قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ } ؛ أي قد وَضَحَ الطريقُ المستقيم من الطريقِ الذي ليس بمستقيم بما أعطاهُ الله أنبيائَه من المعجزاتِ ، فلا تكرِهوا على { الدِّينِ } . ودخولُ الألف واللام فِي (الدِّينِ) لتعريفِ المعهود.

قَوْلُُهُ تَعَالَى: { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا } ؛ أي فمن يكفرُ بما أمرَ الله أن يكفرَ بهِ ، ويصدِّقُ بالله وبما أمرَ به ، فقد عقدَ لنفسهِ من الدين عقدًا وثيقًا لا تحلُّه حجةٌ من الحجَجِ لا انقطاعَ لها بالشبهةِ والشكوكِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ؛ أي سميعٌ لِما يعقدهُ الإنسان في أمرِ الدين ، عالِمٌ بنيَّته في ذلك.

والغَيُّ: نقيضُ الرُّشْدِ. والطاغوتُ: مأخوذ من الطُّغيان ، والطاغوتُ اسمٌ للأصنامِ والشياطين وكلُّ ما يُعبد مِن دون اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت