فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } ؛ قال الزجَّاجُ: (دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا ، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل ، { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين ، { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.

وَقِيْلَ: معناهُ: كنتُ أمِينًا فيكم قبلَ اليومِ ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ ، { فَاتَّقُواْ اللَّهَ } ؛ فيما أمَرَكم به ، { وَأَطِيعُونِ } ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ ، { مِنْ أَجْرٍ } ؛ مَا ، { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } ؛ وَقِيْلَ: ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالًا فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي ، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى: { فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ ، وأطِيعُوا أمْرِي ، وتكريرُ { فَاتَّقُواْ اللَّهَ } : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.

فـ { قَالُواْ } له: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ } ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ: { وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ } ، ويقرأُ: (وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج: (وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ) ، وقال عطاءُ: (يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ: الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت