فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ } ؛ أي نَدِمُوا على قَذْفِهم وعَزَمُوا على تركِ الْمُعَاوَدَةِ { وَأَصْلَحُواْ } ؛ أعمالَهم فيما بينَهم وبين ربهم ، { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } ؛ لِمَن تابَ منهم ، { رَّحِيمٌ } ؛ لِمَن ماتَ على التوبةِ.

قال ابنُ عبَّاس: (هَذا الاسْتِثْنَاءُ لاَ يَرْجِعُ إلَى الشَّهَادَةِ ، وَإنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْفِسْقِ) . وَقِيْلَ: إنَّ توبتَهُ فيما بينه وبينَ اللهِ مقبولةٌ ، وأما شهادتهُ فلا تقبلُ أبدًا ، وهو قولُ شُريحٍ والحسن وإبراهيمَ ، وإلى هذا ذهبَ أبو حنيفةَ وأصحابهُ.

وذهبَ بعضُ العلماءِ إلى أن الاستثناءَ راجعٌ إلى الفسقِ وإلى ردِّ الشهادةِ ، ويكون معنى قولهِ تعالى (أبَدًَا) ما دامَ على القذفِ ولَم يَتُبْ عنهُ. وأجْمَعُوا جميعًا أنَّ هذا الاستثناءَ لا يرجعُ إلى الْجَلْدِ ، وذلك يقتضي أن يكونَ مَقْصُورًا على ما يَلِيْهِ وهو الفسقُ.

وأجْمَعُوا أن المقذوفةَ إذا ماتت ولَم تُطالِبْ بحدِّ القذفِ ولَم يُحَدَّ القاذفُ ثُم تابَ ، فإنهُ يجوز قَبولُ شهادتهِ ؛ لأن على أصْلِنا أنَّ الحاكمَ إذا أقامَ الحدَّ على القاذفِ فكذبَهُ وأبطلَ حينئذٍ شهادتَهُ ، ولو جُعِلَ بطلانُ الشهادةِ حُكمًا معلقًا بتسمية الفسق ولم يجعل حكمًا على حالهِ مرتَّبًا على الجلدِ لبطُلَتْ فائدةُ قولهِ { وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } [النور: 4] من كتاب الله ؛ لأن كلَّ فاسقٍ لا تقبلُ شهادتهُ إلاّ بعد توبتهِ عن الفسقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت