فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ } ؛ قرأ حمزة بالتَّاء على الخطاب للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ أي لا تَظُنَّنَّ يا مُحَمَّدُ اليهودَ والنصارى والمنافقين إنَّ إمْلاَءَنَا لَهم خيرٌ لَهم من أنْ يَموتوا كما ماتَ شهداءُ أحُدٍ. وقيل: معناهُ: لا تحسبنَّ يا مُحَمَّدُ أمْلِى لَهم لِخيرٍ وتوبةٍ تقعُ منهم ، { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا } ، إنَّما إمْلاَؤُنَا لَهُمْ لتكونَ عاقبةُ أمرِهم أنْ يزدادُوا بذلكَ معصيةً على معصيةٍ ؛ { وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } ؛ يُهَانُونَ فيه.

وقيل: إنَّ المرادَ بالذينَ كفروا كفَّارَ مَكَّةَ ؛ أي لا تَظُنَّنَّ ما أصابُوه يومَ أحدٍ من الظَّفر خيرٌ لأنفسِهم ، وإنَّما كان ذلكَ ليزدادُوا معصيةً فَيُزَادُ في عقوبتِهم. وقرأ الباقون: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ) بالتاء معناه: لا تحسبنَّ الكفارَ إملاءَنا إياهُم خيرٌ لَهم ، وَالإمْلاَءُ في اللُّغة: إطَالَةُ الْمُدَّةِ وَالإمْهَالِ وَالتَّأْخِيْرِ ، ومنهُ قَوْلُهُ { وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا } [مريم: 46] أي دَهْرًا طويلًا. قال ابنُ مسعود: (مَا مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلاَ فَاجِرَةٍ إلاَّ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا مِنَ الْحَيَاةِ ، أمَّا الْفَاجِرَةُ فَقَدْ قَالَ اللهُ: { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا } [آل عمران: 178] ؛ وَأمَّا الْبَرَّةُ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ } [آل عمران: 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت