فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 4495

قولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ } ؛ قرأ أهلُ الكوفةِ: (وَيَقُولُ) بالواو والرفعِ على الاستئناف ، وقرأ أهلُ البصرةِ بالنصب والواو عطفٌ على (أنْ يَأْتِيَ) ، وقرأ الباقون برفعِ اللام وحذفِ الواو.

ومعنى الآية: يقولُ المؤمنون المخلِصون عندما أظَهَرَ اللهُ نفاقَ المنافقين: (أهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا باللهِ) يعنون المنافقين الذين حلَفُوا بالله أنَّهم لَمَعَكُمْ على دينِكم ، { حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } ، بَطَلَ ما أظهروهُ من الإيمانِ والأعمال الصالحةِ, { فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ } ؛ فصاروا مَغبُونين في الوِزْر والعقوبةِ.

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } تفسيرٌ للقَسَمِ باللهِ تعالى ، فإنَّ مَن يحلفُ باللهِ فقد بذلَ جُهد يَمينهِ ، إذ لا يمينَ أعظمُ من اليمينِ بالله ، ولا حرمةَ أكبرُ من حرمةِ الله. قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (فَجَاءَ اللهُ بالْفَتْحِ وَنَصَرَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم ، وجاءَ أمرُ الله من عنده بإجلاءِ بني النضيرِ ، وقتل مقاتِلة بني قُريظة وسَبيِ ذراريهم) ، فنَدِمَ المنافقون حين ظهرَ نفاقُهم ، وقال المؤمنون: { أَهُـؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت