قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَذالِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ } ؛ أي كما برَّأنا سَاحَتَهُ وخلَّصانهُ من الحبسِ ، كذلك مَكَّنَا له في أرضِ مصر { يَتَبَوَّأُ مِنْهَا } أي يَنْزِلُ بها حيثُ يشاء ، { نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ } .
ورُوي أن الملكَ تَوَّجَهُ وأعطاهُ سَيْفَهُ ووضعَ له سَريرًا من ذهبٍ مُكَلَّلًا بالدُّرِّ والياقوتِ ، ثم أمرَ بأن يجلسَ عليه ، فجلسَ ولَزِمَ الملكُ بيته وفوَّضَ إليه كلَّ أمُورهِ ، وذلَّت له سائرُ الملوكِ ، فلَطَفَ يوسفُ بالناسِ وأقامَ فيهم العدلَ وأخذ يدعوهم إلى الإسلامِ ، فأحبَّهُ الناسُ كلهم وآمَنَ كثيرٌ منهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } ؛ على إحسانِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ } ؛ أي ولَثَوابُ الآخرةِ خيرٌ من ثواب الدُّنيا للذين آمَنُوا بالله وكتُبهِ ، { وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } ؛ الكفرَ والفواحشَ.