{ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى } ؛ وذلكَ:"أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ، وَأبُو جَهْلٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبيعَةَ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أشْرَافِ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ أقْبَلَ إلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إلَى الإِيْمَانِ ، وَيَقْرَأ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ رَجَاءَ أنْ يُؤْمِنُوا فَيُؤْمِنُ بإيْمَانِهِمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ."
فَجَاءَ عَبْدُاللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ الأَعْمَى الْمَذْكُورُ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ ، وَيَقُولُ: أقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ ، وَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ شُغْلَ قَلْب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ يَدْري أنَّهُ مَشْغُولٌ بالإِقْبَالِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَطَبَ وَجْهَهُ وَعَبَسَ ، وَأقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ يُكَلِّمُهُمْ. فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآياتِ"."
والمعنى: عبسَ مُحَمَّدٌ ، وأعرضَ بوجههِ لأنْ جاءَهُ الأعمَى ، و (أنْ) في موضعِ نصبٍ ؛ لأنه مفعولٌ له. والتَّولِّي عن الشيءِ: هو الإعراضُ عنه ، فإنه صرفَ وجهَهُ عن أنْ يَليهِ.