فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } ؛ أي أدْخِلْهَا في جيبكَ ، { تَخْرُجْ بَيْضَآءَ } ؛ لَها شعاعٌ كشُعَاعِ الشَّمسِ ، { مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } ؛ أي من غيرِ بَرَصٍ ، من الفزعِ ، فتصيرَ آمِنًا مما كنتَ تخافهُ ، وهذا لأنَّ من شَأْنِ الْخَائِفِ أن يرتعدَ ويقلق فيكون ضَمُّ يدهِ إلى نفسهِ في معنى السُّكون.

قال مجاهد: (كُلُّ مَنْ فَزَعَ فَضَمَّ جَنَاحَيْهِ إلَيْهِ ذَهَبَ عَنْهُ الْفَزَعُ ، وَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ) . وَجَناحُ الإنْسَانِ: عَضُدُهُ ، ويقالُ: اليدُ كلُّها جَنَاحٌ. وقال بعضُهم: معنى قولهِ { وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } أي سَكِّنْ رَوْعَكَ ، وضَمُّ الجناحِ هو السُّكون ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } [الإسراء: 24] يريدُ الرِّفْقَ ، وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 215] أي ارْفِقْ بهم ، وألِنْ جناحَكَ بهم. وقال الفرَّاء (أرَادَ بالْجَنَاحِ الْعَصَا) . وقولهُ تعالى { مِنَ الرَّهْبِ } وقُرئ (مِنَ الرَّهَب) أيضًا وهما لُغتان مثل الرُّشْدِ والرََّشَدِ ، ويقالُ: إنَّ قوله (مِنَ الرَّهْب) متَّصلٌ بقولهِ (مِنَ الآمِنِيْنَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ } ؛ يعني اليدَ والعصا حُجَّتَانِ مِن الله لِمُوسَى على صدقهِ ، والمعنى: هما حُجَّتَانِ من ربكَ أرسلناكَ بهما { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } ؛ أي أشرافِ قومه ، { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ } ؛ أي خَارجِين عن طاعةِ الله تعالى ،"وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد النون"وقرأ الباقونَ بالتخفيف. قال الزجَّاج: (التَّشْدِيْدُ تَثْنِيَةُ ذلِكَ ، وَالتَّخْفِيْفُ تَثْنِيَةُ ذاكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت