فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ } ؛ فقالَ ابنُ عبَّاس: (تَهَجَّدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذاتَ لَيْلَةٍ بمَكَّةَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ في سجودهِ:"يَا اللهُ يَا رَحْمَنُ". فَقَالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّ مُحَمَّدًا يَنْهَانَا أنْ نَعْبُدَ الَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَ اللهِ يُقَالُ لَهُ الرَّحْمَنُ! وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الرَّحْمَنَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) .

ومعناها: قل يا مُحَمَّدُ: أُدعوا اللهَ يا معشرَ المؤمنين ، أو ادعُو الرَّحْمَنَ ، إنْ شِئتُم فقُولُوا: يا رَحْمَنُ ، وإنْ شِئتُم فقولوا: يَا اللهُ يا رَحْمَنُ ؛ { أَيًّا مَّا تَدْعُواْ } ؛ أيُّ أسماءِ الله تدعوهُ بها ، { فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى } ؛ فأسْماؤهُ كلُّها حَسنةٌ فادعوهُ بصفاتهِ. وقوله تعالى: { أَيًّا مَّا تَدْعُواْ } قال بعضُهم: (مَا) في هذا صِلَةٌ ، ومعناها التأكيدُ ، تقديرهُ: أيًّا تدعون ، ومِثلهُ: عمَّا قليلٍ ، وخُذ مَا هُنالِكَ ، و { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ } [أل عمران: 159] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ بمَكَّةَ ، كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صَلَّى بأَصْحَابهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بالْقُرْآنِ ، فَإذا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بهِ ، وَلَعِبُوا وَصَفَّقُوا وَصَفَّرُواْ وَلَغَطُوْا ، كُلُّ ذلِكَ لِيُغْلِطُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَكَانُوا بهِ يُؤْذُونَهُ ، وَإذا خَافَتَ بالْقِرَاءَةِ لَمْ يَسْمَعْهُ أصْحَابُهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . أي لا تجهَرْ بقِراءَتِكَ في الصَّلاةِ فيسمَعُها المشركون فيُؤذونَكَ ، فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا وَلاَ تُخَافِتْ بهَا فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا ، وَلَكِنِ اجْهَرْ بهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ، وَخَافِتْ بهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ).

"وَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أبَا بَكْرٍ عَنْ قِراءَتِهِ باللَّيْلِ ، فَقَالَ: (أُخَافِتُ بهَا كَيْ لاَ أُؤْذِي جَاري ، أُنَاجِي رَبي وَقَدْ عَلِمَ بحَاجَتِي ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم"أحْسَنْتَ"وَسَأَلَ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ قِرَاءَتِهِ باللَّيْلِ فَقَالَ: أرْفَعُ صَوْتِي أُوْقِظُ الْوَسْنَانَ وَأطْرُدُ الشَّيْطَانَ ، فَقَالَ:"أحْسَنْتَ"فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ لأبي بكر:"زدْ فِي صَوْتِكَ"وقال لعُمر:"انْقُصْ مِنْ صَوْتِكَ" { وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا } . وعن ابن عباس أن معنى الآية:(لاَ تُصَلِّ مُرَاءَاةً لِلنَّاسِ وَلاَ تَدَعَهَا مَخَافَةً لِلنَّاسِ) ."وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحسنِ الناس قراءةً ؟ فقال:"الَّذِي إذا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأيْتَ أنَّهُ يَخْشَى اللهَ تَعَالَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت