فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ } ، أي عذِّبْهم مِثْلَي عذابنا ، فيكون ضعفٌ على كُفرِهم وضِعفٌ على دُعائهم لنا إلى الضلالِ. وقوله: { وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } ، قرأ عاصم (كَبيرًا) بالباء ؛ أي عظيمًا ، وقرأ الباقون بالثاء مِن الكثرة ، وإنما اختاروا الكثرةَ لقوله: { وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } [البقرة: 159] وقولهِ تعالى: { عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [البقرة: 161] فهذا يشهدُ للكثرة.

حدثنا مُحَمَّد بن الحسن العسقلاني ، قال:"سمعتُ مُحَمَّدَ بن السري يقولُ: رأيتُ في المنام كأنِّي في مسجدِ عَسقلان ؛ وكأنَّ رجُلًا يُناظِرُني ويقول: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبيرًا) وأنا أقولُ: (كَثِيرًا) . وإذا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم فدخلَ علينا بالمسجدَ ، وكان في وسطِ المسجد منارةً لها بابٌ ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقصدُها."

فقلتُ: هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله استَغفِرْ لي. فأمسكَ عنِّي ، فجِئتهُ عن يمينهِ فقلتُ: يا رسولَ الله استغفِرْ لي ، فأعرضَ عني ، فقمتُ من تلقاءِ صدره ، حدَّثَنا سُفيان بن عُيينة عن مُحَمَّد بن المنكدر وعن جابرِ بن عبدالله:"أنَّكَ مَا سُئِلْتَ شَيْئًا قَطْ فَقُلْتُ لاَ"فتبسَّم عليه السلام وقال:"اللَّهم اغفِرْ له". فقلتُ: يا رسولَ الله إني وهذا نتكلَّمُ في قولهِ تعالى: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا) ، فأنا أقولُ: (كَثِيرًا) وهذا يقولُ: (كَبيرًا) ، قال: فدخلَ النبيُّ المنارةَ وهو يقولُ: كَثيرًا ، كَثِيرًا ، بالثاءِ إلى أن غابَ عني صوتهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت