فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } ؛ كأنه قالَ: اذكُرْ نِعمَتِي عليكَ إذْ قَالَ الْحَوَاريُّونَ.

وقولهُ تعالى: { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } . قرأ الكسائيُّ (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتاءِ بإدغام ونصب الباءِ من رَبَّكَ ، أي هل تقدرُ أن تسأَلَ رَبَّكَ؟.

وقد رُوي عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّها قالت: (كَانَ الْحَوَارِيُّونَ أعْلَمَ باللهِ مِنْ أنْ يَقُولُوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟) وفيه ثلاثةُ أقوالٍ:

أحدهم: أنَّ هذا السؤالَ كان في ابتداءِ أمرهم قبل أن تَستحكِمَ معرفتُهم باللهِ تعالى ولذلك أنكرَ عليهم عيسَى عليه السلام فقال: (اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) لأنه لم يُسْتَكْمَلَ إيمانُهم في ذلك الوقتِ.

والقولُ الثاني: أنَّ معناهُ: هل يفعلُ ذلك كما يقول الرجلُ لآخرَ: هل تستطيعُ أن تقومَ معي في أمرِ كذا ؟ أي هل أنتَ فاعلهُ؟

والقولُ الثالث: أنَّ معناهُ: هل يستجيبُ لكَ ربُّكَ ؟ وهل يُطِيعُكَ إنْ سألتَهُ ؟ كما تقولُ: استجابَ بمعنى أجابَ.

وَالْحَوَاريُّونَ: خواصُّ أصحاب عيسى عليه السلام. قال الحسنُ: (كَانُوا قَصَّارينَ) وقال مجاهدُ: (كَانُوا صَيَّادِينَ) وَقِيْلَ: كانوا مَلاَّحِينَ. وقال قتادةُ: (الْحَوَاريُّونَ: الْوُزَرَاءُ) وقال عكرمة: (هُمُ الأَصْفِيَاءُ) وكانوا اثنَى عشرَ رجُلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت