فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ } ؛ قال ابنُ عباسٍ: (مَعْنَاهُ: كُلُّ الطَّعَامِ الْحَلاَلِ الْيَوْمَ وَهُوَ مَا سِوَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيْرِ كَانَ حِلاًّ لَبنِي يَعْقُوبَ عليه السلام ، مِنْ قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى عليه السلام ؛ إلاَّ الطَّعَامَ الَّذِي حَرَّمَهُ يَعْقُوبَ عَلَى نَفْسِهِ ؛ وَهُوَ لَحْمُ الإبلِ وألْبَانُهَا) .

وذلك أنَّ يعقوبَ عليه السلام كان يَمشي إلى بيتِ المقدسِ فَلَقِيَهُ مَلَكٌ مِن الملائكة وهو خَلْفَ الأثقالِ ، فظنَّ يعقوبُ أنه لِصٌّ ؛ فعالَجه ليصارعَه فكان كذلكَ حتى أضاءَ الفجرُ ، فضمَّر الملَكُ فَخِذ يعقوبَ فهاج به عِرْقُ النَّسَا ، فصعدَ الملَكُ إلى السَّماء ، وجاء يعقوبُ يعرجُ حتى لَحِقَ الأثقالَ ؛ فكانَ يَبيْتُ الليلَ ساهرًا مِن وَجَعِهِ ويَنْصَبُ نَهاره ، فأقسَمَ لَئِنْ شفاهُ اللهُ لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الطعامِ والشراب على نفسهِ ؛ فشفاهُ الله من ذلكَ ، فحرَّم أحبَّ الطعامِ والشراب إليه ، وكان ذلك لُحُومَ الإبلِ وألبانَها ، ثم اسَتَنَّ وَلَدُهُ سبيلَهُ. فذلك قولهُ: { إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ } .

فلمَّا نزلَتْ هذهِ الآيةُ ؛ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لليهودِ:"مَا الَّذِي حَرَّمَ إسْرَائِيْلُ عَلَى نَفْسِهِ ؟"قَالُواْ: كُلَّ شَيْءٍ حَرَّمْنَاهُ الْيَوْمَ عَلَى أنْفُسِنَا ؛ فَإنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى نُوحٍ عليه السلام فَهَلُمَّ جَرًّا حَتَّى انْتَهَى إلَيْنَا ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأصْحَابُكَ تَسْتَحِلُّونَهُ ، وَادَّعَواْ أنَّ ذلِكَ مَسْطُورٌ في التَّوْرَاةِ"."

وقال الكلبيُّ: (كَانَ هَذا حِيْنَ قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"أنَا عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيْمَ عليه السلام"قَالَ الْيَهُودُ: كَيْفَ وَأَنْتَ تَأكُلُ الإبلَ وَأَلْبَانَهَا؟! فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ ذلِكَ حَلاَلًا لإبْرَاهِيْمَ فَنَحْنُ نُحِلُّهُ". قَالَتِ الْيَهُودُ: كُلُّ شَيْءٍ أصْبَحْنَا الْيَوْمَ نُحَرِّمُهُ ؛ فَإنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَى إبْرَاهِيْمَ وَنُوحٍ ، وَهَلُمَّ جَرًّا حَتَّى انْتَهَى إلَيْنَا."فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ تَكْذِيْبًا لَهُمْ: { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ } "

.قََوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ، وذلك أنَّ الْيَهُودَ قَالَ لَهُمُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَا الَّذِي حَرَّمَ إسْرَائِيْلُ عَلَى نَفْسِهِ ؟"قَالُواْ: كُلُّ شَيْءٍ نُحَرِّمُهُ الْيَوْمَ عَلَى أنْفُسِنَا. قَالَ اللهُ تَعَالَى لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: { قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"أي فاقرأوها ؛ هل تَجدون فيها تَحريْمَ كلِّ ذِي نابٍ وَظُفُرٍ وتحريْمَ شُحُومِ البقرِ والغنمِ وغيرِ ذلك مِمَّا حرَّمَ اللهُ عليكم من الطيِّبات بعدَ نزولِ التوراة بظلمِكُم وبَغْيكُمْ ، كما قالَ تعالى: فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } [النساء: 160] ."

فَأَبَوا أن يأتُوا بالتوراةِ خوفًا من الفضيحةِ لِعِلْمِهِمْ بصِدْقِ النَّبيِ صلى الله عليه وسلم فأنزلَ اللهُ تعالى قولَه تعالى: { فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ؛ أي مَن اخْتَلَقَ على اللهِ الكذبَ بأن يُنَزِّلَ عليه ما لَم يُنْزِّلْهُ في كتابٍ مِن بعد ذلك ، يقالُ من بعدَ قيامِ الحجَّة عليهِ: فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأنَفُسِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت