فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (هُنَّ أرْبَعُ نِسْوَةٍ: أمْرأَةُ سَاقِي الْمَلِكِ ، وَامْرَأةُ خَبَّازِهِ ، وَامْرَأَةُ صَاحِب سِجْنِهِ ، وَامْرَأَةُ صَاحِب دَوَابهِ ، قُلْنَ فِي امْرَأةِ الْعَزِيزِ: إنَّهَا تَدْعُو عَبْدَهَا إلَى نَفْسِهَا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } ؛ قد خَرَقَ حبُّهُ حجابَ قلبها فلا يعقلُ غيره ، ويقال: قد أحبَّتهُ حتى دخلَ حُبُّهُ شِغَافَ قَلبها. والشِّغَافُ: جلدةٌ تشتملُ على القلب ، يقالُ: شَغفَهُ إذا رماهُ فأصابَ ذلك الموضعِ منه كما يقالُ كَبَدَهُ إ ذا أصابَ كَبدَهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { حُبًّا } نُصِبَ على التمييزِ كأنَّهُنَّ قُلنَ: أصابَ حبُّه وسطَ قلبها وسويداءَ قلبها. وقرأ أبو رجاءٍ والشعبي: بالعين المهملة ، ومعناه ذهبَ بها الحبُّ كلَّ مذهبٍ ، مشتقٌ من شِعَافِ الجبالِ أي رُؤوسها. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ؛ أي في الخطأ البيِّن.

قال ابنُ عبَّاس: (فَجَعَلْنَ يُفْشِينَ هَذا فِي الْمَدِينَةِ ، فَبَلَغَ ذلِكَ زُلَيْخَا) فهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ } ؛ أي فلما سَمعت بكلامَ هؤلاء النِّسوة وذمِّهن لها أرسَلت إليهنَّ ، فدَعَتهُنَّ لوليمةٍ أعدَّتْها لهن ، ويقال: إنما سمُي قولُ النسوةِ مَكْرًا ؛ لأنَّها كانت أطلَعَتْهُنَّ واستكتَمَتْهن فأَفْشَيْنَ سِرَّها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } ؛ أي أصلَحت وهيَّأَتْ لهن أمكنةً يقعُدن عليها ، ووسائدَ يتَّكِينَ عليها ، وفي قراءة ابنِ عباس (مُتْكًا) بالتخفيف بغير همز ، قال: (وَالْمُتْكُ: الأَتْرُجّ) .

قال وهبُ: (دَعَتْ أرْبَعِينَ امْرأَةً ، وَأعَدَّتْ لَهُنَّ أتْرُجًا وَبطِّيخًا) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا } ؛ لتقطعَ بها الفواكِهَ والأُترج على ما جَرت به العادةُ ، ويقال: كانت وضَعت لَهُنَّ خُبزًا ولَحمًا وهذه الفواكه ، { وَقَالَتِ } ؛ ليوسُف: { اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } ؛ وذلك أنَها كانت قد أجْلَسَتهُ في مجلسٍ غير الذي كُنَّ جلسنَ فيه. قال عكرمةُ: (وَكَانَ فَضْلُ يُوسُفَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى النُّجُومِ) .

وعن أبي سعيدٍ الخدري قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي فَرَأيْتُ يُوسُفَ عليه السلام ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذا ؟ فَقَالَ: يُوسُفَ"قَالَ: كَيْفَ رَأيْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:"كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". ورُوي أن يوسف عليه السلام كان إذا مشَى في أزِقَّة مصرَ يُرى نورُ وجههِ على الجِدَارَاتِ كما ترى نورَ الشمسِ والماء على الجدار.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } فخرجَ عليهن ، { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } ؛ أي عَظُمَ عندَهُن ، وَ ؛ بلغَ من شَغْلِ قُلوبهن برؤيته ما ، { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } ؛ بالسَّكاكين. قال قتادةُ: (قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ حَتَّى ألْقَيْنَهَا وَهُنَّ لاَ يَشْعُرْنَ) ، ويقالُ: معنى (أكْبَرْنَهُ) أي حِضْنَ ، ويقال: معنى (أكْبَرْنَ) آمَنَّ. قِيْلَ: أنَّهن كُنَّ يقَطِّعن أيديهن وهن يحسَبن أنَّهن يُقَطِّعنَ الأتْرَجُ ، ولم يجدن الألَمَ لاشتغالِ قُلوبهن برؤيةِ يوسف. قال وهب: (وَبَلَغَنِي أنَّ سَبْعًا مِنَ الأرْبَعِينَ مِمَّنْ كُنَّ فِي ذلِكَ الْمَجْلِسِ وَجَدْنَ بيُوسُفَ عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت