فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ؛ أي قال إبليسُ حين خَشِيَ أن يُعَاجِلَهُ اللهُ بالعقوبة: أمْهِلْنِي وأخِّرْ جزائي إلى يومِ يُبْعَثُونَ مِن قبورهم ؛ وهيَ النفخَةُ الأخيرةُ عندَ قيامِ السَّاعةِ. أرادَ الخبيثُ أن لا يذوقَ الموتَ. { قَالَ } ؛ اللهُ تَعَالَى: { إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ } ؛ أي المؤخَّرين المؤجَّلين إلى يومِ الوقت المعلوم ؛ وهي النفخةُ الأُولى عند موتِ الْخَلْقِ كلِّهم.

وهذا ليسَ بإجابةٍ إلى ما سأَلَ ؛ لأنه سَأَلَ اللهَ الإمهالَ إلى النفخةِ الثانية ، فأبَى اللهُ أن يُعْطِيَهُ ذلكَ ، { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } [الحجر: 37-38] يعني إلى النفخةِ الأُولى يَموتُ حينئذٍ أهلُ السَّمواتِ والأَرضِ ، ويَموتُ إبليسُ معهم. وبين النفخةِ الأُولى والثانيةِ أربعينَ سنةً.

واختلفُوا في أنَّ اللهَ تعالى هل يُجِيْبُ دعوةَ الكافرِ أم لا ؟ قال بعضُهم: لا يجيبُ ؛ لأنَّ إجابةَ الدُّعَاءِ تكون تَعْظِيمًا للدَّاعِي ؛ ولِهذا يرجُو الإنسانُ أنه مُجَابُ الدَّعوةِ ، ولا يُحْسَنُ مِن اللهِ تعالى أن يُعْلِمَ أحدًا مدَّةَ حياتهِ لِمَا في ذلك من الإغراءِ بالمعَاصِي. كيفَ يجوزُ ، يُجِيْبَ اللهُ تعالى إبليسَ إلى مَا سألَ ، ولم يكن سُؤَالُهُ على جهةِ التَّضَرُّعِ والْخُشُوعِ والرَّغبةِ إلى اللهِ ، وإنَّما سألَ لِيُغْوِي الناسَ ويُضِلَّهُمْ. وقال بعضُهم: يجوزُ إجابةُ دعاءِ الكافر استدراجًا واسْتِضْلاَلًا لهُ ولغيرهِ ، ولا تكونُ إجابةُ الكافرِ تعظيمًا له بحَالٍ أبَدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت