فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا } ؛ أي أجْهَدَا عليكَ لتُشرَكَ بي جَهلًا بغيرِ علمٍ فَلاَ تُطِعْهُمَا ، فإنَّ حقَّهما وإنْ عَظُمَ فليس بأعظمَ من حقِّي.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"حُسْنُ الْمُصَاحَبَةِ أنْ تُطْعِمْهُمَا إذَا جَاعَا ، وَتَكْسُوهُمَا إذَا عَرِيَا ، وَعَاشِرْهُمَا عِشْرَةً جَمِيْلَةً" { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } ؛ أي واتَّبع طريقَ مَن رجعَ إلَيَّ ؛ أي مَنْ سَلَكَ طريقَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وأصحابهِ. والمعنى: واتَّبعِ دِينَ من أقبل إلى طَاعَتِي وهو النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

وقال عطاءُ عن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: (يَعْنِي أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيْقَ رضي الله عنه أنَّهُ حِيْنَ أتَاهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ وَسَعِيْدُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَقَالُواْ: يَا أبَا بَكْرٍ آمَنْتَ وَصَدَّقْتَ مُحَمَّدًا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَأَتَواْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَآمَنُواْ بهِ وَصَدَّقُواْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ لِسَعْدٍ:(وَاتَّبعْ سَبيْلَ مَنْ أنَابَ إلَيَّ) يَعْنِي أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيْقَ رضي الله عنه).

ويستدلُّ مِن قولهِ تعالى { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } على أنَّ الابنَ لا يستحقُّ القَوَدَ على أبيهِ ، ولا يُحَدُّ الأبُ بقَذفَةِ الابنِ ، ولا يحبسُ الأبُ بدَينِ الابنِ ، لأن في إيجاب القَوَدِ والحدِّ والحبسِ له عليه ما يُنافِي مُصَاحبتَهما.

وعن أبي يوسفَ: (أنَّ الْقَاضِي يَأْمُرُ الأبَ بقَضَاءِ دَيْنِ الابْنِ ، فَإنْ تَمَرَّدَ حَبَسَهُ لاسْتِخْفَافِ أمْرِهِ) وقال محمَّدُ بن الحسنِ: (يُحْبَسُ الأَبُ فِي نَفَقَةِ الابْنِ الصَّغِيْرِ ، وَلاَ يُحْبَسُ بالدِّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ؛ لأنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْبَسْ فِي نَفَقَةِ الصَّغِيْرِ لَتَضَرَّرَ الْوَلَدُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ } ؛ أي مرجِعُكم ومرجعُ آبائِكم ، { فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ؛ من الخيرِ والشرِّ. وقد تضمَّنت هذه الآيةُ النَّهيَ عن صُحبة الكفَّار والفُسَّاقِ ، والترغيبَ في صُحبةِ الصالِحين لقولهِ تعالى { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت