فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا } ؛ أي قال إبراهيمُ: إنَّ ما عبَدتُم مِن دون اللهِ أوثَانًا هي مودَّةٌ بينَكم ، أو تلك مودَّةٌ بينكم ، والمعنى: أي أُلْفَتُكُمْ واجتماعُكم على الأصنامِ { مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } ؛ ثُم تنقطعُ عن قريبٍ ، وتنقلبُ تلك المودَّةُ عداوةً بعد الموتِ ، يَتَبَرَّأُ بعضُكم من بعضٍ ، ويلعنُ العابدُ المعبودَ ، لذلك يلعَنُ العابدونَ بعضَهم بعضًا ، ويكون مصيرُهم في الآخرةِ النار ، وما لكم مِن مانعٍ يَمنعُكم من عذاب الله.

ويجوزُ أن تكون (مَا) في قوله تعالى { إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ } بمعنى (الذِي) كأنه قالَ: إنَّ الذي اتَّخذتُموه من دونِ الله أوثَانًا مودَّةُ بينِكم ما دُمتم في الحياةِ الدُّنيا ، فيكون (مَوَدَّةٌ) رفعًا لأنَّها خبرُ (إنَّ) ، وقرأ حمزةُ وحفص (مَوَدَّةَ) بالنصب (بَيْنِكُمْ) بالخفضِ على الإضافة ؛ بوقوعِ الاتِّحادِ عليه ، وجعل (إنَّمَا) حَرفًا واحدًا ، وقرأ الباقون نَصبًا منَوَّنًا (بَيْنَكُمْ) بالنصب على أنه مفعولٌ أيضًا ، ومعناه: اتَّخذتُم هذه الأوثانَ مَوَدَّةً بينَكم تتوادُّون وتحابُّون على عبادتِها وتتواصَلون عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت