قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى } ؛ قال مجاهدُ: (بَلَغَ أشُدَّهُ ؛ أيْ ثَلاَثًا وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً) ، { وَاسْتَوَى } أي بَلَغَ أربعينَ سَنَةً ، وهو قولُ ابنِ عبَّاس وقتادةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } يعني الفِقْهَ والعقلَ والِعْلمَ في دينهِ ودِين آبائهِ ، قد تعلَّمَ موسَى وحَكَمَ قبلَ أن يُبْعَثَ نبيًّا. وقال ابنُ عبَّاس: (لَمَّا بَلَغَ مُوسَى أرْبَعِيْنَ سَنَةً آتَاهُ اللهُ النُّبُوَّةَ) . وَقِيْلَ: الأَشُدُّ: منتَهَى الشبَّاب والقُوَّةِ ، والاستواءُ: إتْمَامُ الْخَلْقِ واعتدالُ الجسمِ في الطُّول والعِظَمِ ، وإنَّما يبلغُ المرء هذا الحدَّ في اثنين وعِشرين سنةً إلى أربعينَ سَنة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } ؛ فيهِ بيانُ أنَّ إنشاءَ العلمِ والحكمة يجوزُ أن يكون على الإحْسَانِ ؛ لأنَّهما يؤَدِّيان إلى الجنَّةِ التي هي جزاءُ الْمُحسِنينَ.