فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَذالِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفِنُونَ بَنَاتَهُمْ أحْيَاءً كَرَاهِيَةً لِلْبَنَاتِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَحْلِفُ لَئِنْ وَلِدَ لَهُ كَذَا وَكَذا غُلاَمًا لَيَنْحَرَ أحَدَهُمْ كَمَا حَلَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِب عَلَى ابْنِهِ عَبْدِاللهِ. وَكَانَ لآلِهَتِهِمْ خُدَّامٌ يَقُومُونَ عَلَيْهِمُ الَّذِيْنَ كَانُواْ يُزَيِّنُونَ لِلْمُشْرِكِيْنَ قَتْلَ أوْلاَدِهِمْ.) .

ومعنى الآية: وكما زُيِّنَ تحريمُ الحرثِ والأنعام ؛ زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين دفنُ بناتِهم أحياءً كراهيةً لَهُنَّ ومخافةَ الفقرِ ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: { شُرَكَآؤُهُمْ } أي قُرَنَاؤُهُمْ وشَيَاطِيْنُهُمْ ، وَقِيْلَ: سَدَنَةُ ألهِتهم ؛ يعني خُدَّامَ أصنامِهم.

قرأ بعضُهم: (زُيِّنَ) على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ ، ورَفَعَ قولَهُ: { قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ } يحملُ على المعنى على الفَاعِلِ ؛ كأنهُ قال: مَنْ زُيِّنَ لَهم ، ثم قالَ (شُرَكَاؤُهُمْ) على إضمار (زَيَّنَهُ) . وقرأ ابنُ عامرٍ بضمِّ الزاي ، وَقِيْلَ: بضمِّ اللام (أوْلاَدَهُمْ) بالنصب و (شُرَكَائِهِمْ) بالكسرِ. ومعنى ذلكَ: على التقديمَ والتَّاخيرِ ؛ كأنهُ قالَ: زُينِّ لكثيرٍ من المشركينَ قَتلَ شُرَكايُهم أولادِهم ، فيكونُ معنى الشركاءِ الكفار القاتلون ، المتقدِّمون منهمُ والباقونَ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { لِيُرْدُوهُمْ } أي لِيُهْلِكُوهُمْ. يجوزُ أن تكون هذه لامَ العاقبةِ ، إن لم يكن غرضُهم بذلكَ الأمرِ إهلاكَهم ، ويجوزُ أن تكون لامَ الغرضِ ؛ لأنه قد كانَ فيهم معانِدون وغيرُ معاندين ؛ فَغلبَتْ صفةُ المعاندين.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } ؛ أي لِيَخْلِطُوا ويُشَبهُوا عليهم دينَهم دينَ إسماعيلَ عليه السلام. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ } ؛ أي لو شاءَ الله لَمَنَعَهُمْ من دفنِ البناتِ أحياءً ، { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } ؛ أي اتْرُكْهُمْ وافتراءَهم على اللهِ أنه أمَرهم بدفنِ بناتِهم أحياءً ، فإنَّ اللهَ تعالى مع قدرتهِ عليهم تَرَكَهُمْ ؛ فاتركْهُم أنتَ ، فإنَّ لَهم موعدًا يُحاسبون فيهِ.

وقُرِىءَ: (قَتْلَ أوْلاَدِهِمْ شُرَكَائِهِمْ) كلاهُما بالكسرِ ، فتكون الشركاءُ من نعتِ الأولاد ؛ لأن أولادَهم شركاؤهم في أموالِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت