فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ } ؛ وذلك أنَّهم"مع"عبادتَهم غيرَ اللهِ يُقِرُّونَ أن اللهَ خالقُ هذه الأشياءِ ، فجعلَ اللهُ إقرارَهم بذلك حجَّةً عليهم.

وبيَّن أنه تعالَى إذا أرادَ بعبدهِ ضُرًّا لم تقدر الأصنامُ على دفعهِ عنهُ ، وإذا أرادَ بعبدٍ رحمةً لم تقدر الأصنامُ على حبسِها عنه ، فكيف يعبدونَها ويتركون عبادةَ اللهِ الذي له هذه الصفاتُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ } أي أمرَ اللهُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يحتجَّ عليهم بأن جميعَ ما تعبُدون من دون اللهِ لا يَمِلكون كشفَ ضُرٍّ ، قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (وَالْمَعْنَى: أرَادَنِي اللهُ بفَقْرٍ أوْ مَرَضٍ أوْ بَلاَءٍ أوْ شِدَّةٍ ، هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ ، أوْ أرَادَنِي برَحْمَةٍ أيْ بخَيْرٍ وَصِحَّةٍ ، هَلْ هُنَّ حَابسَاتٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ عَنِّي) .

قرأ أبو عمرٍو ويعقوب (كَاشِفَاتٌ) و (مُمْسِكَاتٌ) بالتنوينِ ؛ لأنَّ اسمَ الفاعلِ غيرُ واقعٍ ، وما لَمْ يقع منهُ فوجهُها التنوينُ ، وقرأ الباقونَ بغير تنوينٍ استخفافًا ، وكِلاَ الوجهين حسنٌ.

وقولهُ تعالى: { قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ } ؛ أي يكفينِي اللهُ تعالى الذي بيدهِ الضرُّ والرحمةُ ، { عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } ؛ أي به يَثِقُ الواثِقُون لا بغيرهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت