فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } ؛ أي أخَذنا عليهم في التوراةِ العهدَ الشديدَ: { لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ } ؛ بالتاء قرأ ابنُ كثيرٍ وحمزة والكسائيُّ ؛ وقرأ الباقون بالياءِ. قال أبو عمرٍو: وَالإنْزَاهُ { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ } فَدَلَّتِ الْمُخَاطَبَةُ عَلَى التَّاءِ. قال الكسائي: إنَّمَا ارْتَفَعَ { لاَ تَعْبُدُونَ } لأَنَّ مَعْنَاهُ: أخَذْنَا مِيْثَاقَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أنْ لاَ تَعْبُدُونَ إلاَّ اللهِ. فَلَمَّا أَلْقَى (أنْ) رَفَعَ ، وَمِثْلُهُ: لاَ يَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ، ونظيرهُ قوله تعالى: { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } [الزمر: 64] يريدُ: أنْ أعبدَ ؛ فلما حذفَ (أنْ) الناصبةَ عاد الفعلُ إلى المضارعة. وقرأ أُبَيُّ بنُ كعب: (لاَ تَعْبُدُوا) جزمًا على النَّهيِ ؛ أي وقل لَهم: لا تعبدُوا إلاَّ الله.

ومعنى الآيةِ: أمَرْنَاهُم بإخلاصِ العبادةِ لله عَزَّ وَجَلَّ ، { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } ؛ أي وصَّيناهم بالوالدين إحسانًا برًّا بهما ؛ وعَطْفًا عليهما. وإنَّما قال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ } وأحدُهما والدةٌ ؛ لأن المذكَّرَ والمؤنَّثَ إذا اقترَنَا غلبَ المذكرُ لخفَّته وقوَّته.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } ؛ أي وبذي القُربَى. ووصَّيناهم بصِلَةِ الرَّحمِ. واليَتَامَى: جمعُ يَتِيْمٍ ؛ وهو الطفلُ الذي لا أبَ له. والمساكينُ: الفقراءُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا } ؛ اختلفَ القُرَّاء فيه ؟ فقرأ زيدُ بن ثابت وأبو العاليةِ وعاصم وأبو عمرٍو ونافع بضمِّ الحاء وجزْمِ السِّين ؛ وهي قراءةُ أبي حاتِم ، ودليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَبِالِدَيْنِ حُسْنًا } [النساء: 36] وَقَوْلُهُ: { ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ } [النمل: 11] .

وقرأ ابنُ مسعودٍ وحمزة والكسائي وخلَف: (حَسَنًا) بفتح الحاءِ والسِّين ؛ وهو اختيارُ أبي عُبيد. قال: إنَّما آثرْنَاهَا ؛ لأَنَّهَا نَعْتٌ بمَعْنَى قَوْلًا حَسَنًا. وقرأ عيسَى بن عمر بضمِّ الحاء والسِّين والتنوين ؛ وهو لغةٌ مثل (النُّصُبُ والسُّحُتُ) . وقرأ عاصمُ الجحدري (إحْسَانًا) بالألف. وقرأ أُبَي بنُ كعبٍ وطلحة بن مصرف (حُسْنِي) بالتأنيثِ مرسلةً ؛ ومجازهُ كلمة حُسْنَى.

ومعنى الآية: أيُّهَا الرُّؤَسَاءُ مِنَ الْيَهُودِ قُولُواْ لِلسَّفَلَةِ قَوْلًا حَسَنًا ؛ أيْ حَقًّا وَصِدْقًا ، وَبَيِّنُواْ لَهُمْ صَفَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَلاَ تَكْتُمُوهَا ، وَلاَ تُغَيِّرُواْ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. هَذا قولُ ابنِ عبَّاس وابن جُبير وابن جريج ومقاتل. ودليله قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } [طه: 86] أي صِدقًا. وَقِيْلَ: معناه: مُرُوهُمْ بالمعروف وانْهُوهُمْ عن المنكرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ } ؛ { ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ } أي ثُم أعرَضْتم عن العهدِ والميثاق. وقولهُ { إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْكُمْ } هو عبدُالله بن سلامٍ وأصحابهُ. وانتصبَ (قَلِيْلًا) على الاستثناءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت