قَوْلُهُ تَعَالَى: { يايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } ؛ أي قال اللهُ ليَحْيَى بعدَ ما بَلَغَ البلغ الذي يجوزُ أن يخاطَبَ: { خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } أي اعمل بما في التَّوراةِ بجِدٍّ ومواظبةٍ وعزِيْمَةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } ؛ أي أعطيناهُ الحكمةَ ، وهي الفَهْمُ لكتاب الله صَبيًّا ، وكان يحيى عليه السلام على هَيْأَةِ الصبيان ، ولهُ عقلُ البالغينَ. وقال ابنُ عبَّاس: (وَآتَيْنَاهُ النُّبُوَّةَ فِي صِبَاهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَتِ سِنِيْنَ. وروي أنهُ مَرَّ بالصِّبيانِ وهو صغيرٌ ، فقالوا: تَعَالَ نلعبُ ، فقال: مَا لِلَّعِب خُلِقْنَا.