فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ } ؛ يعني: السفينة تجري بهم في موج كالجبال العظيمةِ ، { وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ } ؛ كنعان وكان كافرًا ، { وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ } ؛ عنهُ ولَمْ يركب معه ، وَقِيْلَ: معناهُ: وكان في معزلٍ من دين أبيه: { يابُنَيَّ ارْكَبَ مَّعَنَا } ؛ في السّفينة بشرطِ الإيمانِ ، ولذلكَ قال: { وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ } ؛ إي على دِينهم فتغرَقَ معهم ، وقال الحسنُ: (إنَّمَا دَعَاهُ إلى رُكُوب السَّفِينَةِ ؛ لأنَّ ابْنَهُ كَانَ يُظْهِرُ لَهُ الإيْمَانَ نِفَاقًا ، وَكَانَ يَحْسَ بُهُ مُؤْمِنًا) .

واختلفَتِ القراءةُ في قوله { يابُنَيَّ ارْكَبَ مَّعَنَا } : قرأ بعضُهم بكسرِ الياء على الإضافة وهو الأجودُ ؛ لأن الأصلَ يا بني ثلاثُ يَاءَاتٍ ، ياءُ التصغيرِ وياءُ الفعلِ وياءُ الإضافة ، فحُذفت ياءُ الإضافة ، وتُركت الكسرةُ دليلًا على الإضافة ، وأُدغِمَت أحدى اليائَين في الأُخرى. وقرأ بعضُهم (يَا بُنَيَّ) بفتحِ الياء على أن أصلَها: يا بُنَيَّا بالألف ، كما تقولُ العرب: يا غُلاَما أقْبلْ ، تريدُ يا غُلامِي أقْبلْ ، فتُبدَلُ الألفُ من ياءِ الإضافة على وجهِ النُّدْبَةِ والتَّفْجِيعِ ، وكان الأصلُ يا بُنَيَّا ثم حُذِفت الألف لسكونِها وسكونِ الراء من قولهِ { ارْكَبَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت