قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ } ؛ أي فما زالت تلكَ الكلمةُ وهو قولُهم: { ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } لَم يزالوا يردِّدُنَها إلى أن ماتُوا وخَمَدُوا فصاروا كالزَّرْعِ الحصيدِ ، والحصيدُ: هو الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ ، والْمَخْمُودُ: وهو الْمَهْمُودُ كَخُمُودِ النَّارِ إذا أُطْفِيَتْ.
قِيْلَ: نزلت هذه الآيةُ في أهلِ خَضُورٍ وهي قريةٌ من اليَمَنِ كان أهلُها من العرب ، بعثَ اللهُ إليهم نبيًّا يدعوهم إلى اللهِ فكَذبوهُ وقتلوهُ ، فسَلَّطَ اللهُ بخْتْنَصِّرَ حتى قَتَلَهُمْ وسَبَاهُم ونَكَّلَ بهم ، فلما أثْخَنَ فيهم القتلَ نَدِمُوا وهربوا وانْهزمُوا ، فقالت لَهم الملائكةُ على طريقِ الاستهزاء: لا تركُضُوا وارجِعُوا إلى مساكنكم وأموالكم ، فَاتَّبَعَهُمْ بخِتْنَصِّرِ وأخذتْهُمُ السيوفُ ، ونادَى مُنَادٍ من السَّماء: يا ثاراتِ الأنبياءِ ، فلمَّا رأوا ذلك أقَرُّوا بالذنوب حيث لَم ينفعهم ، فقالوا: يَا وَيْلَنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِيْنَ ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيْدًا بالسيُّوف ، كما يُحْصَدُ الزرعُ ، خَامِدِينَ أي مَيِّتِيْنَ.