فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ } ؛ من قرأ: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ } بالتَّاء فمعناهُ: ولا تَظُنَّنَّ يا مُحَمَّدُ بُخْلَ الذين يَبْخَلُونَ بما أعطاهُم اللهُ من المالِ ؛ فيمنعونَ مِن ذلك حقَّ اللهِ في الزَّكاةِ والجهادِ وسائرِ وجوه البرِّ التي وَجَبَتْ عليهم ، لاَ تَظُنَّنَّ ذلك خَيْرًا لَهم. وقوله (هُوَ خَيْرٌ) للفصلِ ، ويسمِّيه الكوفيُّون الْعِمَادَ ، ومعنى { بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ } أي بُخْلُهُمْ بحقِّ اللهِ شرٌّ لَهم. ومن قرأ بالياء والفعلِ الْمُبَاخِلِيْنَ ؛ كَأَنَّهُ قالَ: ولا يَحسبنَّ الذين يَبْخَلُونَ الْبُخْلَ خيرًا لَهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ؛ أي سيأتونَ يومَ القيامة بما بَخِلُوا به من الزَّكاة ونفقةِ الجهاد كَهَيْأَةِ الطَّوْقِ فِي أعناقِهم ، قال صلى الله عليه وسلم:"يَأَتْي كَنْزُ أحَدِكُمْ شُجَاعًا أقْرَعَ فَيَتَطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ يَلْدَغُهُ ؛ حَيَّةٌ فِي عُنُقِهِ يُطَوَّقُ بهَا ؛ وَتَقُولُ: أنَا الزَّكَاةُ الَّتِي بَخِلْتَ بي فِي الدُّنيا"وقال بعضُهم: يُجْعَلُ ما بَخِلَ به من الزَّكاة حَيَّةً في عُنُقِهِ يُطَوَّقُ بها - أي يومَ القيامةِ - تَنْهَشُهُ من قرنهِ إلى قَدَمِهِ ؛ وَتَنْقُرُ رَأسَهُ وتقولُ: أنَا مَالُكَ ، ولا يزالُ كذلكَ حتى يُسَاقَ إلى النار وَيُغَلَّ ، وهذا قولُ ابنِ مسعود وابنِ عبَّاس والشعبيُّ والسُّدِّيُّ.

وقال صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأَتِي إلَى ذِي رَحِمِهِ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِ مَا أعْطَاهُ اللهُ فَيَبْخَلُ بهِ عَلَيْهِ ؛ إلاَّ أخْرَجَ اللهُ لَهُ مِنْ جَهَنَّمَ شُجَاعًا يَتَلَمَّظُُ حَتَّى يُطَوِّقَهُ. ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ"وقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّار"وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ المرادَ بهذه الآيةِ اليهودُ ؛ بَخِلُوا بَيَانَ صفةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ومعنى { سَيُطَوَّقُونَ } على هذا القولِ: وزْرَهُ وَمَأْثَمَهُ. والأظهرُ في هذه الآيةِ: أنَّهُ الْبُخْلُ بالْمَالِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ تحريضُ الإنفاقِ ؛ ومعناهُ: يَمُوتُ أهلُ السَّموات وأهلُ الأرضِ كلُّهم من الملائكةِ والجنِّ والإنسِ ولا يبقَى إلاّ اللهُ ، وإذا كانتِ الأموالُ لا تبقَى للإنسانِ ولا يحملُها مع نفسهِ إلى قبرهِ ؛ فالأَوْلَى بهِ أن يُنْفِقَهَا في الوجوهِ التي أمرَ اللهُ بها ؛ فيستوجبُ بها الحمدَ والثوابَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ؛ أي عالِمٌ بمن يُؤَدِّي الزَّكاةَ ومن يَمنعُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت