قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ } ؛ أي ثم بعثنا مِن بعدِ نوحٍ رسُلًا مثلَ هودٍ وصالح وإبراهيمَ ولوط وشُعيب وغيرِهم إلى قومهم ، { فَجَآءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } ؛ بالْحُجَجِ والبراهينَ ، { فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ } ؛ ليُصَدِّقوا ، { بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ } ؛ في الابتداءِ ، والمعنى: فما كان الذين بُعِثَ إليهم الرسلُ ليُؤمِنوا بما كذبوا ، { مِن قَبْلُ } ؛ يعني قومَ نُوحٍ عليه السلام ؛ أي لَمْ يصدِّقوا به ، كما كذبَ قومُ نوح ، وكانوا مِثلَهم في الكفرِ والعنف ، قوله: { كَذَالِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ اللهُ تَعَالَى طَبَعَ عَلَى قُلُوبهِمْ فَأَعْمَاهَا فَلاَ يُبْصِرُونَ سَبيلَ الْهُدَى) . وما بعدها من الآيات:
ظاهر التفسير: { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَى وَهَـارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ بِآيَـاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـاذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ * قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـاذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ } .