فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 4495

{ ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (قَدْ يَكُونُ { ياأَيُّهَا النَّاسُ } عَامًّا ؛ وَقَدْ يَكُونُ خَاصًّا لأَهْلِ مَكَّةَ ؛ وَهُوَ هَا هُنَا عَامٌّ لِجَمِيْعِ النَّاسِ ، وَمَعْنَاهُ: أجِيْبُواْ رَبَّكُمْ وأَطِيْعُوهُ) . وقَوْلُهُ تَعَالَى: { خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } يعني آدمَ ، وإنَّمَا أتتِ النفسُ لاعتبار اللفظِ دونَ المعنى. قال الشاعرُ: أبُوكَ خَلِيْفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيْفَةٌ ذاكَ الْكَمَالُفقالَ: وَلَدَتْهُ أُخْرَى ؛ لأن لفظَ الخليفة مؤنَّث.

وإنَّما مَنَّ الله علينا بأنْ خلقَنا من نفسٍ واحدة ؛ لأن ذلك أقربُ إلى أن يَعْطِفَ بعضٌ على بعضٍ ، ويَرْحَمَ بَعضُنا بعضًا لرجوعنا في القرابةِ إلى أصلٍ واحد.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } أي وخَلَقَ من نفسِ آدمَ زوجَها حَوَّاءَ ؛ خلَقَها من ضِلْعٍ من أضلاعه اليُسرى وهي القُصْرَى بعدَ ما ألْقِيَ عليه النومُ فلم يُؤْذِهِ ، ولو آذاهُ لَمَا عَطَفَ عليها أبدًا. قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أعْوَجٍ ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ تُقِيْمَهَا كَسَرْتَهَا ، وَإنْ تَرَكْتَهَا وَفِيْهَا عِوَجٌ اسْتَمْتَعْتَ بهَا عَلَى عِوَجٍ"

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً } ؛ أي بَشَرًا وفِرَقًا ، وأظهرَ من آدمَ وحوَّاء خَلْقًا كثيرًا من الرِّجال والنسَاء. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ } ؛ أي اتَّقُوا معاصيَ اللهِ ، { #1649;لَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ } أي يتساءَلُ بعضُكم بعضًا من الجوارحِ والحقُوق ؛ يقولُ الرجل للرجُلِ: أسألُكَ باللهِ افْعَلْ لِي كذا.

قرأ أهلُ الكوفة: (تَسَاءَلُونَ) مخفَّفًا ، وقرأ الباقون بالتشديدِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالأَرْحَامَ } قرأ عامَّة القُرَّاء بنصب (الأَرْحَامَ) على معنى: واتَّقُوا الأرحامَ أن تقطعُوها.

وقرأ النخعيُّ وقتادةُ والأعمش وحمزة بالخفضِ على معنى: وبالأرحامِ على معنى: تساءَلُونَ باللهِ وبالأرحامِ ؛ فيقول الرجلُ: أسألُكُ باللهِ وبالرَّحِمِ. والقراءةُ الأُولى أفصحُ ؛ لأن العربَ لا تعطفُ بظاهرٍ على مُضْمَرٍ مخفوض إلاَّ بإعادةِ الخافض ، لا يقولونَ: مررتُ به وزيدٍ ، ويقولونَ: بهِ وبزيدٍ ، وقد جاءَ ذلك في الشِّعر ، قال الشاعرُ: قَدْ كُنْتَ مِنْ قَبْلُ تَهْجُونَا وتَشْتِمُنَا فَاذْهَبْ فَمَا بكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } ؛ أي حَفِيظًا لأعمالكم ، وَالرَّقِيْبُ هو الحافظُ ، وقال بعضُهم: عَلِيْمًَا ؛ والعَلِيْمُ والحافظُ متهاديان ؛ لأن العليمَ بالشيء حافظٌ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت