فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ } ؛ معناه: الكلماتُ الخبيثات للخبيثينَ من الرِّجال ؛ أي لا يتكلمُ بالكلماتِ الخبيثات إلاّ الخبيثُ من الرجالِ والنساء. وَقِيْلَ: معناهُ: إن الخبيثَ مِن القولِ لا يليقُ إلاّ بالخبيثِ من الناس ، وكلُّ كلامٍ إنَّما يحسنُ في أهلهِ ، فيضافُ سَيِّءُ القولِ إلى مَن يليقُ به ذلك ، وكذلك الطيَّبُ من القولِ ، وعائشةُ لا يليقُ بها الخبيثاتُ ؛ لأنَّها طَيِّبَةٌ فيضافُ إليها طيِّباتُ الكلامِ من الثَّناءِ الحسنِ وما يليقُ بها.

وقال بعضُهم: معنى الآيةِ: الخبيثاتُ من النساءِ للخبيثينَ من الرِّجالِ ، والخبيثونَ من الرجالِ للخبيثاتِ من النساء للمشاكَلَةِ التي بينَهما ، والطيِّباتُ من النساءِ للطيِّبينَ من الرجالِ ، والطيِّبُونَ للطيِّبات من النساءِ. وفي هذا تَبْرِئَةُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان مِن أطيب الطيِّبين ، فلا يكونُ له إلاَّ امرأةٌ طيِّبةٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ } ؛ يعني أن الطيِّبين والطيبات مُبْرَّؤُنَ مما يقولُ الخبيثونَ ، والْمُبَرَّأُ هو الْمَنْفِيُّ عن صفةِ الْخُبْثِ ، والمرادُ به عائشةُ وصفوان ، فذكَرَهما بلفظِ الجماعة كما في قول تعالى { فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ } [النساء: 11] والمراد أخَوَانِ. وقولهُ تعالى { مُبَرَّءُونَ } أي مُنَزَّهُونَ. وقولهُ تعالى: { لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } ؛ أي لَهم مغفرةٌ لذنوبهم وثوابٌ حَسَنٌ بإلْحَاقِهِمْ في الجنَّة من الأذِيَّةِ.

وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: (لَقَدْ أُعْطِيْتُ تِسْعاَ لَمْ يُعْطَهُنَّ امْرَأةٌ: نَزَلَ جِبْرِيْلُ بصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِيْنَ أمَرَ النِّبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَتَزَوَّجَنِي ، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بكْرًا غَيْرِي ، وَلَقَدْ قُبضَ وَرَأسُهُ فِي جِحْرِي ، وَلَقَدْ قُبرَ فِي بَيْتِي ، وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتِي ، وَلَقَدْ كَانَ الْوَحْيُ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ تَفَرَّقْنَ عَنْهُ ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَأنَا مَعَهُ فِي لِحَافِهِ ، وَإنِّي لابْنَةُ خَلِيْفَتِهِ وَصَدِيقهِ ، وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً لِعَبْدٍ طَيِّبٍ ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيْمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت