فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ } ؛ أي صِحْ بخَيْلِكَ ورَجْلِكَ احْثُثْهُمْ على الإغواءِ ، يقالُ: أجْلَبَ على العدوِّ ، إذا جمعَ عليهم الخيولَ ، والمعنى على هذا: إجمعْ عليهم كلَّ ما تقدرُ من مكائدٍ ، وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ برِكَاب جُنْدِكَ وَمُشَاتِهِمْ) . والْجَلْبُ هو قَوْدُ الشيءِ وسَوقُهُ بالصوتِ ، يقالُ للغنَمِ: جَلَبٌ وجَلُوبَةٌ ؛ أي جلبت من موضعٍ إلى آخر ، قال الحسنُ: (كُلُّ رَاكِبٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ فَهْوَ مِنْ خَيْلِ إبْلِيسَ ، وَكُلُّ مَاشٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ فَهْوَ مِنْ رَجْلِ الشَّيْطَانِ) ، وقرأ حفصٌ (وَرَجِلِكَ) بنصب الراء وكسرِ الجيم وهما لُغتان ، أتبَعَ كسرةَ الجيمِ كسرةَ اللام ، وهذا على طريقِ الإهانَةِ لإبليسَ ، لاَ أنَّ له خَيْلًا ورَجِلًا ، كما يقولُ الرجل لغيرهِ: أجْمِعْ خَيْلَكَ وَرَجِلَكَ وَمَا أمْكَنَكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ } ؛ شِركَتهُ في الأموالِ أن يجعَلُوا شيئًا من أموالهم لغيرِ الله ، كما جعَلُوا من الحرثِ والأنعامِ ، وشِركَتهُ في الأولادِ أن سَمَّوا أولادَهم: عبدَ يَغُوث ، وعبدَ شمسٍ ، وعبدَ الحرب. وقال بعضُهم: شِركتهُ في أولادِهم أولاد الزِّنَى ، كذا قال مجاهدُ والضحَّاك. ويقالُ شركتهُ في الأموالِ كلَّ ما أُخذ من حرامٍ وأُنفِقَ في حرامٍ ، وشركتهُ في الأولادِ الذي يُهَوِّدَاهُ أبَوَاهُ ويُنَصِّرانِهِ ويُمَجِّسانِه.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا } ؛ أي مَنِّيهِمْ بما شِئتَ من الغُرور: من طولِ الحياةِ ، والتَّشكيكِ في البعثِ ، وما تكون مواعيدُ الشَّيطان إلا غُرورًا ؛ أي تَزيينًا بَاطِلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت