فهرس الكتاب

الصفحة 4402 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } ؛ معناهُ إنَّ مع الشدَّة التي أنتَ فيها من جهادِ"هؤلاء"المشركين رجاءَ أن يُظفِرَكَ اللهُ عليهم حتى ينقادُوا للحقِّ طَوعًا وكَرهًا ، { إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } لتأكيد الوعدِ وتعظيم الرَّخاء. وَقِيْلَ: معناهُ: فإن مع العُسرِ يُسرًا في الدُّنيا ، إنَّ مَع العُسرِ يُسرًا في الآخرةِ.

وَقِيْلَ: إنَّ هذه الآية تسليةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ فيما كانوا فيه من الشدَّة والفقرِ ، يقولُ: إنَّ مع الشدَّة رخاءً وسَعةً. ورُوي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نزَلت هذه الآيةُ قالَ لأصحابهِ:"أبْشِرُوا فَقَدْ آتَاكُمُ اللهُ الْيُسْرَ ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ".

وإنما قالَ ذلك ؛ لأنَّ العسرَ مَعرفةٌ ، و (يُسرًا) نَكرةٌ ، والمعرفةُ إذا أُعيدت كان الثانِي هو الأولُ ، والنَّكرة إذا أُعيدت كان الثانِي غيرُ الأوَّل ، واليُسر الأوَّل هو اليُسر في الدنيا يعقبُ العسرَ ، واليسرُ الثانِي هو اليسرُ في الآخرةِ بالثواب ، يقولُ الرجل لصاحبهِ: إذا اكتسبتَ دِرهمًا فَأنفِقْ دِرهمًا ، يريدُ بالثاني غيرَ الأولِ ، فإذا فقالَ: إذا اكتسبتَ دِرهمًا فأنفِقِ الدرهمَ ، فالثانِي هو الأولُ.

وعن ابنِ مسعود قال: (( وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ، لَوْ كَانَ الْعُسْرُ فِي جُحْرٍ لَطَلَبَهُ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ ، إنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت