قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ } ؛ أي مِن قبل بُلُوغِهِ ، وَقِيْلَ: معناهُ: مِن قَبْلِ مُوسَى وهارون ، والمعنى: آتيناهُ هُدَاهُ وهو صغير حين كان في السِّرْب حتى عرفَ الحقَّ من الباطلِ ، { وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } ؛ أي آتيناهُ رُشْدَهُ ، { إِذْ } ، حين ، { قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ } ، في الوقت الذي خرجَ من أي التصاويرُ التي لأجلِها مقيمون عليها ، { مَا هَـاذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } بيَّنُوا بهذا الجواب أنه لا حُجَّةَ لَهم في عبادةِ الأصنام إلاَّ تقليدَهم لآبائهم ، فأجابَهم إبراهيم ، { قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ } ؛ فِي عبادةِ الأصنام ، { قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ؛ عن الحقِّ ظاهرٍ.