قوله عَزَّ وَجَلَّ: { فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ؛ أي إن زَلَلْتُمْ ؛ أي إن عَدَلْتُمْ عن الطريقِ المستقيم بالخروجِ عن طاعةِ الله إلى المعصية. وقال ابنُ عباس: (مَعْنَاهُ: فَإنْ مِلْتُمْ إلَى أوَّلِ شَرِيْعَتِكُمْ مِنْ تَحْرِيْمِ لُحُومِ الإبلِ وَالسَّبْتِ) . { مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ } أي الدَّلاَلاَتِ وَالْحُجَجِ ؛ يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَشَرَائِعَهُ ، { فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي غالبٌ بالنقمة ولا يُعْجِزُهُ شيءٌ من ذلك.
وقوله { حَكِيمٌ } أي مُحْكِمٌ في الفعل ، حكيمٌ في أمرهِ. ويقالُ: عالِمٌ ذو حكمةٍ فيما شَرَعَ لكم من دينهِ. وقال ابنُ حِبان: (مَعْنَى: فَإنْ زَلَلْتُمْ ؛ أيْ أخْطَأْتُمْ) . وقال السديُّ: (فَإنْ ضَلَلْتُمْ) . وقال ابنُ عباس: (يَعْنِي الشِّرْكَ) .
وقرأ أبو السمَّالِ العدوي: (فَإِنْ زَلِلْتُمْ) بكسرِ اللاَّم ، وفي هذه الآية تشبيهُ العصيانِ بزَلَّةِ القدمِ.