قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } الآية ، قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلَى قَوْلِهِ: { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ } [آل عمران: 92] فِي عَشْرَةِ رَهْطٍ ارْتَدُّواْ عَنِ الإسْلاَمِ وَلَحِقُواْ بمَكَّةَ ، مِنْهُمْ طُعْمَةُ بْنُ أَبَيْرِقَ ووَحْوَحُ بْنِ الأَسْلَتِ وَالْحَارثُ بْنُ سُوَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَنَدِمَ الْحَارثُ وَأرْسَلَ إلَى أخِيْهِ الْحَلاَّسِ ابْنِ سُوَيْدِ الْمُسْلِمِ: أنِّي قَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا صَنَعْتُ ، فَسَلْ لِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ وَإلاَّ أذْهَبُ فِي الأَرْضِ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ) .
ومعناهَا: مَن يطلبُ دِينًا غيرَ دِين الإسلام فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مَا أقامَ عليهِ ؛ أي لن يُثابَ ولن يُثنَى عليهِ. ويقالُ: هذه الآيةُ نزلَت في المرتدِّين. وقولهُ تعالى: { وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ؛ أي مِن الْمَغْبُونِيْنَ حيث تركَ مَنْزِلَهُ في الجنَّة ، واختار مَنْزِلَهُ في النار.