قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } ؛ أي قال هودُ: رب أعِنِّي عليهم بتكذيبهم إيَّايَ ، { قَالَ } ؛ اللهُ: { عَمَّا قَلِيلٍ } ؛ على تكذيبهم أي عمَّا قليلٍ من الزَّمان والوقتِ ، يعني عندَ الموتِ وعند نزولِ العذاب بهم ، { لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } ؛ على الكُفر والتكذيب ، { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ } ؛ أي صاحَ بهم جبريلُ صيحةً واحدة فماتُوا عن آخرِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { بِالْحَقِّ } أي باستحقَاقِهم العذابَ بكُفرهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً } ؛ أي صيَّرناهم بعدَ الهلاكِ كغُثَاءِ السَّيْلِ ، وهو ما يكونُ على وجهِ السَّيْلِ من القَصَب والحطب والحشيشِ والأشجار اليابسة المتبقِّية الباليةِ ، إذا جرَى السيلُ رأيتَ ذلك مُخالطًا زَبَدَ السَّيلِ ، والمعنى: صيَّرنَاهم هَلَكًا فَيَبسُوا كما يَبسَ الغُثَاءُ مِن نَبْتِ الأرضِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } ؛ أي بُعْدًا من رحمةِ الله للقومِ الكافرين.