فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } ؛ حكايةُ قولِ كعب بن الأشرَف وأصحابه قالوا لليهودِ: لا تصدِّقوا إلاَّ لِمن تَبعَ دينَكم اليهوديَّة ، وصلَّى إلى قِبلتكم نحوَ بيتِ المقدس.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } ؛ قال بعضُهم: هذا كلامُ مُعْتَرِضٌ بين كَلاَمَي اليهودِ ، ويجوزُ دخولُ العارضِ بين الكلامين اذا احتيجَ إليه كما دخلَ على قولهِ تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } [الكهف: 30] ثم عَادَ إلى أوَّل الكلامِ فقالَ تعالى: { أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ } [الكهف: 31] كذا قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } عارضَ ثم عادَ إلى كلامِ اليهود ، فقالَ تعالى: { أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ } ؛ أي قالُوا لا تصدِّقوا أن يعطَى أحدٌ من الكتاب والعلم مثلَ ما أعطيتُم ؛ { أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ } ؛ أي يحاجكم أحدٌ ، { قُلْ } ؛ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ و ؛ { إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ } ؛ فلا تُنْكِروا أن يُؤْتِهِ غيرَكم.

وقال بعضُهم: ليسَ في الآيةِ تقديمٌ وتأخير ، ومعناهُ: قالَت اليهودُ: ولا تؤمِنُوا إلاَّ لِمن تَبعَ دينَكم ، قلْ يَا مُحَمَّدُ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ ؛ فَلاَ تَجحدوا أن يُؤْتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم ، أو يُحَاجُّكُمْ أحدٌ عند ربَّكم ، (قُلْ) : إنَّ الْفَضْلَ بيَدِ اللهِ ، { يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ } ؛ أي النبوة والكتاب والهدى بقدرة الله تعالى يعطيه من يشاء ، { وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ؛ أي واسعُ الفضلِ والقدرةِ ، عَلِيْمٌ بمن هوَ من أهلِ الفضلِ.

وقيل معنى الآيةِ: ولاَ تؤمنُوا إلاَّ لِمن تَبعَ دينَكم أي ملَّتَكم ، ولا تؤمنُوا إلاَّ أنْ يؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم من العلمِ والحكمَةِ ؛ والكتاب والحجة ؛ والْمَنِّ وَالسَّلوى ؛ وفَلْقِ البحرِ وغيرِها من الكرامَات ، ولا تؤمنُوا إلاَّ أنْ يجادلُوكم عند ربكم لأنكم أصحُّ دينًا منهم ، وهذا قولُ مجاهدٍ.

وقال ابن جُريج: (مَعْنَاهُ: أنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ لِسَفَلَتِهِمْ: لاَ تُؤْمِنُواْ إلاَّ لِمَنْ تَبعَ دِيْنَكُمْ كَرَاهَةَ أنْ يُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ مَا أُوْتِيْتُمْ ؛ فَأيُّ فَضْلٍ يَكُونُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ حَيْثُ عَمِلُواْ مَا عَمِلْتُمْ ، وَحِيْنَئذٍ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبكُمْ فَيَقُولُونَ: عَرَفْتُمْ أنَّ دِيْنَنَا حَقٌّ ؛ فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ لِئَلاَّ يَعْلَمُواْ مِثْلَ مَا عَلِمْتُمْ فَلاَ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبكُمْ) . ويجوزُ أن تكونَ (إلاَّ) على هذا القول مضمرةً لقولهِ تعالى: { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ } [النساء: 176] ويكونُ تقديرُه: ولاَ تؤمنوا إلاَّ لِمَنْ تَبعَ دينَكم ؛ لئلاَّ يؤتَى أحدٌ مِثْلَ ما أوتيتم ؛ لئلا يحاجُّوكم به عند ربكم.

وقرأ الحسنُ والأعمش (إنْ يُؤْتَى) بكسرِ الألف ، وجهُ هذه القراءةِ: أنَّ هذا مِن قول الله عَزَّ وَجَلَّ بلا اعتراضٍ ، وأن يكونَ كلامُ اليهود منتهيًا عندَ قوله { إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } . ومعنى الآية: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أنْ يؤتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم يا أمَّةَ مُحَمَّدٍ أو يُحَاجُّوكُمْ ؛ يعني: إلاَّ أنْ يحاجُّوكم أي يجادِلوكُم اليهودُ بالباطلِ فيقولوا نحنُ أفضلُ مِنكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت